الصفحة 15 من 24

لا للضعف ..{خذ الكتاب بقوّة}

هذه الآية الكريمة ترشد إلى منهج قرآني للأمة إن أرادت النهوض من كبوتها، والرقي في مدارج العز والكرامة، فإن القرآن بحروفه ما زال ولن يزال محفوظًا ـ بحفظ الله له ـ إلى يوم الدين، وما أُتِيَ المسلمون إلا من قبل ضعف أخذهم له بقوّة، تليق بقوة وعلو مصدره، وقوة بيانه وبلاغته، وقوة منهجه.

إن الحديث عن الأخذ بقوة لكتب الله ورسالاته يتكرر في مواضع عدّة من القرآن.

ومن تأمل القرآن وجد حفاوة ظاهرة بهذه القضية، خصوصًا في قصة موسى مع قومه، في سياقات مدهشة؛ لترسل لهذه الأمة رسالة واضحة الدلالة، في أنه لن تكون للأمة عودة صحيحة، وتمكين في الأرض إلا إذا كانت عودتها إلى كتاب ربها قوية.

لنتأمل هذه الآيات الكريمة التي خاطبت أتباع موسى عليه الصلاة والسلام: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63] ، {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا} [البقرة: 93] ، {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] ، وفي خطاب الله تعالى لنبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام يقول - عز وجل: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ [1] وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145] ، كما

(1) يقول علامة تونس الطاهر ابن عاشور ـ كما في التحرير والتنوير (8/ 283) :"والقوة هنا في قوله: {فخذها بقوة} تمثيل لحالة العزم على العمل بما في الألواح، بمنتهى الجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة ولا ملل، بحالة القوي الذي لا يستعصي عليه عمل يريده. ومنه قوله تعالى: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} في سورة مريم [12] ، وهذا الأخذ هو حظ الرسول وأصحابه المبلغين للشريعة والمنفذين لها، فالله المشرع، والرسول المنفذ، وأصحابه وولاة الأمور هم أعوان على التنفيذ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت