أقوم أي: أعدل وأعلى من العقائد، والأعمال، والأخلاق" [1] ، فقررتُ أن أبدأ بالحديث عن هداية القرآن للتي هي أقوم في أبواب العقائد، فانتهى وقت المحاضرة ولم أنته من الحديث عن هذه الجزئية فقط! فكيف بمن أراد الحديث عن هداية القرآن للتي هي أقوم في أبواب العبادات؟ والمعاملات؟ والأحوال الشخصية؟ والحدود؟ والأخلاق والسلوك؟ فعلمت أن من يريد الحديث عن هذه القاعدة، فسيحتاج إلى عشرات المحاضرات."
إنه كتاب ربنا، الذي يخبرنا فيه أنه يهدي للتي هي أقوم، فأين الباحثون عن هداياته؟ وأين الواردون حياضه؟ وأين الناهلون من معينه؟ وأين المهتدون بتوجيهاته؟.
إن الإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة بأن يقتنع العالم ـ وليس المسلمون فحسب ـ أن القرآن يهدي للتي هي أقوم، وتزداد هذه القناعة حين يوجد أناس يحملون هذا القرآن في صدورهم، ويطبقونه واقعًا في حياتهم.
إنني كلما مرّ بي أثر التجار العرب الذي ذهبوا إلى شرق الأرض، وكان تأثيرهم كبيرًا في نشر الإسلام يجعلني أتساءل: هذا أثرهم وهم تجار، وجد الناس منهم الصدق والعفّة، فماذا سيكون الأثر لو كان جميع المسلمين تجارًا بأخلاقهم وسلوكهم في أنحاء الأرض؟!
لقد كان من أعظم أسباب التأثير الذي أحدثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في واقع الناس هو الصفاء والنقاء الخُلُقي العظيم الذي كان يمارسه في حياته وتعاملاته، والتي جعلت هرقل يقول بعفوية:"ما كان هذا الرجل ليدع الكذب على الناس ثم هو يكذب على الله!".
(1) تفسير السعدي: (454) .