الصفحة 8 من 24

وليس هؤلاء ببدع من الناس، فقد سبقهم طوائف في تاريخ الأمة تنادت لهدم هذا الأصل العظيم ـ الذي لا قوام للأمة بدونه ـ بأساليب شتى [1] !

قد يبدو هذا التنبيه غريبا! لكن من عاش مع طوائف من شباب الأمة الذين انفتحوا انفتاحًا غير منضبط على جميع الكتب الفكرية بلا قيد أو شرط، رغم صغر سنهم، وحداثة تجربتهم، وضعف تحصيلهم الشرعي، ورأى الأثر السيئ لهذه الكتب والأطروحات= أدرك يقينًا خطورة الواقع، وضرورة الحديث عن هذه المسألة المهمة بطرق متنوعة، خصوصًا أن هذا الضرب من الناس، يجدون من يحتضنهم ويرعاهم، بل ويرمّزهم ـ رغم صغر سنهم ـ وتفتح لهم من النوافذ الإعلامية التي يسوّقون فيها ما يريدونه أو يعتقدونه من أفكار، ما لا يتهيأ لأكابر أهل العلم.

صحيح أن خطابًا كهذا قد يوجّه لعموم المسلمين ـ الذين يقدسون القرآن ـ لكن ما المانع من التحصين قبل المرض؟! فالانفتاح التقني يجعل الإنسان عرضةً لهذه الأهواء والأدواء، وإذا كان الإنسان مُرغبًا ـ شرعًا ـ في أكل سبع تمرات على الريق من أجل توقي داء الجسد قبل وقوعه [2] ، فإن تحصينه من داء القلب والفكر أكثر ضرورة وحتمية، إذْ لا يمكن لأي متحدث عن القرآن وأثره في نهضة الأمة، أن يجد أثرًا لحديثه عند أناس لا هيبة للقرآن في نفوسهم، ولا قداسة للنص في قلوبهم، ولن ينجع أي حديث حتى يكون المخاطبون على درجة كبيرة من اليقين بمثل قوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] ، وبمثل قوله - عز وجل: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى

(1) ينظر ـ مثلًا ـ: فتاوى ابن تيمية 2/ 198 - 247.

(2) ثبت هذا في الصحيحين من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت