الصفحة 16 من 26

قبلت الزواج منها: الصيغة للماضي. ... للاستنكار

[والتعبير فيها منفتح للدلالة على زمن الحاضر] ... ... إلخ

وهناك تفرقة من حيث الذهنُ بين اللغة والكلام الذي أداته اللسان بالطبع:"الكلام فردي، واللغة موجودة بالقوة، والكلام متحقق بالفعل، أما اللغة فقوالب، والكلام ألفاظ تُصَبُّ في قوالب. اللغة نظام ذهني مُتَصَوَّر، والكلام نماذج مستعملة متحققة على ألسنة المتكلمين، يُفترض فيها ـ نظريا ـ أن توافق ما يقتضيه النظام المُتَصَوَّر في أذهان الجماعة اللغوية، ولا مانع من ألا تطابقَه عمليا تمام المطابقة في ظروف معينة." [1] وقد خص دي سوسير كل ما يمكن أن يدخل في نطاق النشاط اللغوي من رمز صوتي أو كتابي أو إشارة أو اصط?ح بكلمة (اللغة) .

اللسان ـ من وجهة النظر العلمية الحديث ـ هو النموذج ا?جتماعي الذي استقرت عليه اللغة أو هو السلوك السوي ?غلبية عظمى من أبناء ا?مة الواحدة؛ وذلك لأن الفرد حينما يتكلم فإنه ? شك ينحرف قلي? عن لسانه القومي، ونجد أن الفرد يحاول دائما أن يكون لسانه قريبا من الفصحى، ?نها النموذج المثالي الذي يسعى إليه الفرد.

ونجد أن لسان أمة من ا?مم يشتمل على عدة لغات، واللغة في حد ذاتها تتألف من ك?م كل فرد؛ فاللسان العربي مث? يتضمن عدة لغات، وإن كانت هذه ? تختلف إ? من حيث الجزئيات. وبذلك فإن تعبير القرآن باللسان هو تعبير شمولي يتضمن اللغة بين طياته، ولا داعي إذن للجدال حول الجذر (ل/غ/و) ومدلوله على اللغة. نستنتج من هذا أن اللغة بالمعنى الخاص تتقابل مع الكلام واللسان، باعتبار الكلام نوعا من اللغة وليس كلها، واللسان خاص بمجتمع معين، أما اللغة فهي مشتركة

بين البشر. ولذلك كان تعبير القرآن:"بلسان قومه"تعبيرا يتفق تماما مع ما قدمه علم اللغة الاجتماعي الحديث عن مفهوم اللهجة واللكنة والتقسيم الجغرافي للغات ... إلخ.

لقد أجمل السيوطي (رحمه الله) ببراعته كثيرا من الجدال والسجال حول مسألة اللغة والكلام، نورده هنا لصلته بما نطرحه من قضية اللغة واللسان؛ يقول:"الألفاظ إما أن تدل على المعاني بذواتها أو بوضع الله إياها أو بوضع الناس، أو يكون البعض بوضع الله والباقي بوضع الناس. والأول مذهب عباد بن سليمان، والثاني مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وابن فُورَك، والثالث مذهب أبي الهاشم، وأما الرابع فإما أن يكون الابتداء من الناس والتتمة"

(1) سوسير: علم اللغة العام، ترجمة يوئيل عزيز، ص 33. علما بأن الكلام عند سوسير يُعرف بالمصطلح (. (Parole

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت