الصفحة 3 من 37

الحمد لله رب العالمين فَضَّلَ الشهداء على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا وجعل أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة لترزق رزقًا كثيرًا ونهانا أن ننعتهم بالموت لأنهم يرزقون فقال سبحانه وتعالى [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ] [1] .

والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الذي كان رحيمًا بالمؤمنين شديدًا على الكافرين جاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين ورضي الله عن صحابته الميامين وأنصاره والمهاجرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فالشهادة كرامة ومنحة وعطية من الله تعالى لا يفضلها شيء سوى النبوة، والشهداء أحياء عند الله تعالى يرزقون، وفضلهم عند الله عظيم"فالشهداء عند الله من الأحياء، وأرواحهم في جوف طير خضر، تتبوأ من الجنة حيث تشاء، والشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه ويشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، ويأمن يوم القيامة من الفزع الأكبر ولا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، ولا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت على الفراش من سكرة وغصة" [2]

ولأن الشهادة كذلك فقد نالت هذه القضية"الشهادة في سبيل الله"من حياة الشيخ الشهيد العلمية والعملية الشيء الكثير وقد ظهر هذا واضحًا في كتاباته وخطاباته ومعظم لقاءاته حتى قَلَّ أن يكون لقاءٌ إلا والشيخ يتكلم عن الشهادة وتمنيه لها بل وكان أكثر ما يخشاه رحمه الله أن يموت على فراشه دون ساحات الوغى، ولقد تمم الله له مراده والحمد لله.

وقد كان الدكتور الشهيد نزار رحمه الله مهتمًا بالشهادة بشكل كبير حتى إن دراسته في الماجستير كانت بعنوان"الشهادة والشهيد"، والمصاحب للشهيد في حياته يدرك تماما ً مدى

(1) - آل عمران: 169

(2) -"مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق"ص: 19 للإمام الشهيد أحمد ابن إبراهيم، تهذيب: د. صلاح الخالدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت