الصفحة 26 من 37

ولقد كان لضياع بلادنا الأثر الكبير في توجه الشيخ نحو دراسة موضوع الشهادة في السنة لعلمه اليقيني أن البلاد لا تعود إلا بالحسام، وأن ما أُخِذَ بالقوةِ لا يُسْتَرَدُّ إلا بها وأنَّ العزةَ والكرامةَ ثمنُهُمَا المالُ والنفسُ [وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا] * [وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا] [1]

المطلب الثاني:"حب الشيخ للشهادة انتهى بإكرام الله له بها"وفيه:

أولًا: حب الشيخ رحمه الله للشهادة وتمنيه لها

من أسباب حب الشيخ للشهادة أنه كان كثيرًا ما يرى في المنام أنه عائد لبلاده التي سلبها اليهود وهجَّروه منها قصرًا بقوة السلاح، بل ما كنا نزوره في بيته إلا ويحدثنا عن رؤيا جديدة ونجده منشرح الصدر منفرج الأسارير ينتظر العودة للبلاد بشوق عجيب.

وفي المرة قبل الأخيرة التي قابلتها فيها سمعت من الشيخ كلامًا مغايرًا، فقد كان الشيخ رحمه الله يتكلم عن جيله بأنه سَيُضربُ به المثل في معاني الصبر والابتلاءات في كل الصور والنماذج حتى يسهل على اللاحقين التأسي والاقتداء.

وكان من جملة ما قال:"لقد أراد الله تعالى أن يجعل من جيلنا مثلًا يحتذى به في معاني الصبر والتضحية والفداء"، وضرب لذلك أمثلة منها: فَقْدُ الولدِ وزوجِ البنت وهدمُ البيت وإصابةُ وجرحُ الأحبة والحصارُ وظلمُ الاحتلال وتآمرُ أعوانه والسجن والاعتقال الطويل منه والقصير.

ويومها عَدِّدَ الشيخ رحمه الله أمثلة كثيرة من التضحية والفداء كان له منها نصيب كبير، أذكر من ذلك على سبيل المثال:

-استشهاد الجَدِّ والعم أيام الهجرة الظالمة من البلاد.

-استشهاد الابن إبراهيم على إثر عملية اقتحام لإحدى المستوطنات.

-إصابة الابن الأول"بلال"بقدمه إصابة بليغة على إثر استهداف صاروخي بغيض كاد أن يتسبب في بتر قدمه.

-إصابة الابن الثاني"محمد"برصاصة في بطنه عدة مرات أيام الاجتياحات لشمال قطاع غزة.

(1) - الأحزاب: 62، الإسراء: 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت