الصفحة 6 من 37

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: منزلة الشهداء في القرآن الكريم:

للشهداء عند الله منزلةٌ عظيمة فهم عند ربهم لهم أجرهم الكبير وثوابهم الكثير ونورهم يسعى بين أيدهم مستطير، وهم أحياء عند ربهم يرزقون صباح مساء، ما ماتوا وقد وعدهم ربهم بالحياة السعيدة ما عاشوا، اشترى اللهُ منهم أنفسَهم فباعوا فأورثهم جنةً عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

"... ومن المعلوم أن الخلق كلهم ملك لله وعبيد، وأن الله يفعل في مِلكه ومُلكه ما يريد، لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، ولا يقال لِمَا لم يُرِد لِمَ لا يكون؟"

ومع هذا، فقد اشترى من المؤمنين نفوسهم لنفاستها لديه، إحسانًا منه وفضلًا، ورقم ذلك العقد الكريم في كتابه العزيز فهو يقرأ أبدًا بألسنتهم ويتلى، فقال تعالى مبينًا للزوم هذا العقد أزلًا في محكم الفرقان [إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ] [1]

ثم أرشد الله من اشترى منهم نفوسهم إلى الوفاء بالتسليم، وحضهم عليه ببيان ما لهم فيه من الربح الجزيل، والفضل العميم، فقال تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] [2] وخاطب المقرين ببيع نفوسهم المتخلفين عن الجهاد والغزو خطابًا يقرأ أبدًا في محكم التنزيل، لا يزول إلى قيام الساعة فقال تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ] [3] .

(1) - التوبة: 111

(2) - لصف: 12 - 10

(3) - التوبة:38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت