الشهادة في سبيل الله أسمى الأماني، هكذا تربى أبناء الإسلام في فلسطين المحتلة منذ قديم الزمان حتى خرج جيل بفضل الله تعالى يرغب فيما عند الله سبحانه وتعالى كما أنه يزهد فيما بين يديه هو من حطام الدنيا الزائل، وصار الشباب ينظرون بعين المترقبين متى لحظة اللقاء مع ملك الملوك جل جلاله.
وتزداد الرغبة في الشهادة كلما سمع الشباب آيات القرآن وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام حتى غدت الشهادة في سبيل الله هدفًا عند بعضهم لا مجال للتخلي عنه أو ترك الطريق المؤدي إليه.
ولذا قد وجدنا حرص الشباب العجيب على استمساكهم الشديد في العمل العسكري في صفوف المجاهدين الأولى التي تقابل العدو، وما ذاك إلا رغبة في الشهادة في سبيل الله لأنها أمنية الأماني وغاية كل راغب في الوصول إلى رضوان الله!
وللحق أقول: لولا وجود مثل هذه النفسيات المستعدة لبذل الروح والنفس في سبيل الله تعالى ومنذ فجر الإسلام لَمَا كُتِبَ للإسلام أن يصل مشارق الأرض ومغاربها ولبقيَ في مكة المكرمة لا يغادر مكانه.
إنَّ استعدادَ صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم لبذل النفس والمال والغالي والنفيس في سبيل دعوة الله، ثم استعدادهم الكبير لترك هذه الدنيا دون أسف عليها والانتقال إلى الدار الآخرة راكضين إلى الله تعالى، وخوضهم غمار المعارك الشرسة وزج أنفسهم وسط موج القتل والقتال، بل وببحثهم أحيانًا على مظانِّ الموت في سبيل الله ...
أقول: بكل الذي ذكرت سابقًا فُتحتْ الدنيا كلُّها أمام المسلمين وأشرق نور الإسلام على الكرة الأرضية كلها ووصل المسلمون إلى الدنيا كلها مبلغين دين الله تعالى للعالمين بفضل قطرات الدماء التي نزفت من المجاهدين والشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الله كلها من أقصى الدنيا إلى أقصاها.