الصفحة 9 من 37

وإذا كان الله تعالى قد فضل الذين آمنوا به وبرسوله وجعلهم صديقين فللشهداء الذين جادوا بأرواحهم أمرٌ آخر ومنزلةٌ أخرى، إنها منزلةُ القربِ من الله العلي القدير [وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ] [1]

ولم لا يكون الشهداء كذلك وهم الذين ضحوا بأرواحهم فداءً لهذا الدين وحراسة لهذه الشريعة وحماية لأهل الإسلام، فدماؤُهم التي نزفت مكفرةٌ لذنوبهم، وأجسادُهم التي قُطِّعتْ في سبيل الله تسبقُهم للقاءِ ربِّهم في جناتِ النعيم وأما أرواحُهُم التي أُزهقت في معاركِ إقرارِ الحق في أرضِ الله فهي التي تقربهم من ربهم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ] [2]

(1) - الحديد: 19

(2) - أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة، رقم 2520، وقد ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 297/ 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت