الصفحة 21 من 37

المطلب الأول: تحريض الشيخ رحمه الله على الشهادة ومدحه إياها ومدح طالبيها وأصحابها

مَنَّ الله عليَّ وصاحبت الشيخ رحمه الله تعالى من عام 1997 حتى استشهاده، وفي هذه الفترة يعلم الله تعالى استفدت الشيء الكثير سواء بقول الشيخ أو بفعله وقديمًا قالوا:"اصحب من ينهضك حاله، ويدلك على الله مقاله" [1] وقد كان الشيخ يعلم الله من هؤلاء الناس الذين أنهضنا حاله بل أدهشنا ودلنا على الله مقاله بل وصمته أيضًا.

وطوال فترة صحبتي للشيخ رحمه الله بل ومن بدايتها في دروس شرح صحيح البخاري في مسجد الجامعة الإسلامية حماها الله لاحظت عظيم تعلق الشيخ رحمه الله ببلادنا فلسطين بل إنني لا أبالغ إن قلت بأنني لم أعرف بلادنا وأشعر بضياعها واحتلالها إلا من خلال لقاءي بالشيخ في مثل هذه الدروس التربوية العلمية.

وقد كان الشيخ رحمه الله يكثر من ذكر الشهادة مدحًا وتحريضًا بل إنه كان من أنصار التعرض للشهادة والبحث عن مظانها رغبة في لقاء الله تعالى وكان يحلو للشيخ الاستدلال بما ثبت من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ"مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً [2] طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ" [3] .

(1) - من الحكم العطائية - شرح وتحليل د- محمد رمضان البوطي.

(2) - الهيعة والفزعة هو الصوت والصيحة التي يُفْزَعُ منها من عدو وغيره، انظر: النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 675/ 5 طبعة المكتبة العلمية 1979 م

(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب: فضل الجهاد والرباط رقم: 3503

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت