ومما قاله الشيخ رحمه الله تعالى"إن تمني الشهادة شيء والتعرض لها شيء آخر وكله عز وفخر، إن من الصحابة ناسًا كانوا لا يتحملون أن يبقوا هكذا ينتظرون الشهادة حتى يأتي أوانها، إن منهم عمير ابن الحمام واليمان والد حذيفة وغيرهما كثيرون، كانوا لا يصبرون الانتظار في الصف حتى تصل إليهم الشهادة، لذلك كانوا يتعجلون الجنة وكانوا يتعرضون للشهادة" [1]
ومما أذكره للشيخ مرة أنه اتصل بي تليفونيًا وطلب مني أن أتصل مع بعض الإخوة المجاهدين ليرتبوا له منزلًا يشارك فيه الشباب الرباط والجهاد، وفعلًا اتصلت ببعض الإخوة وأخبرتهم بطلب الشيخ وبعد فترة قالوا لي: إن الجو في هذه الليلة خطير جدًا والطائرات الحربية لا تكاد تفارق سماء غزة ولذلك لن نستطيع استضافة الشيخ، فاتصلت به وأخبرته فقال: لا بأس ولكن قل لهم"سنلتقي الليلة"!.
فاستغربت وقلت: يا شيخ الليلة صعبة والطائرات كثيرة والشباب يتحركون بصعوبة وهم خائفون عليك وسيرتبون لك ليلة آخري.
فقال: خائفون عليَّ، أَمَّا عَلَى أنفسهم فلا خوف، أخبرهم بأننا سنلتقي!
أقفلت الهاتف مستغربًا دهشًا من حرص الشيخ على مشاركة المجاهدين جهادهم ورباطهم وبقيت أنتظر على خوف لما أعرفه من عزم الشيخ على الرباط فهو ممن إذا لَبِسَ لَأَمَةَ الحرب لا ينزعها حتى يؤدي حقها.
وفعلًا بعد ساعتين وإذا بي أسمع صوت الهاتف وإذا به الشيخ رحمه الله فقلت خيرًا هل تريد شيئًا؟ وأنا أعرف ما الذي سيقوله لي!
قال: نعم أخبر أصحابك أنني الآن في موقع كذا أرابط وحدي فإما أن ألقى الله شهيدًا وهذه أمنيتي وإما أن أعود بأجر الجهاد والشهادة.
وقد ظهر جليًا عظيم مدح الشيخ رحمه الله تعالى للشهادة والشهداء وخاصة في رسالته العلمية المسماة بأحاديث الشهادة والشهيد، فقد جمع فيه نحوًا من 500 حديثًا يظهر من خلال تعليقات الشيخ على معظمها مدى تعلق الشيخ بالشهادة ورجاه أن يختم له بها.
(1) انظر ما كتبه الشيخ رحمه الله في رسالة الماجستير عن الشهادة والشهيد: ص 195