أشيعُ خبرٌ في معسكر جباليا أن منزل آل ريان سيقصف من قبل الاحتلال هو وعدة منازل من الجيران، وكل الأهالي قد تركوا بيوتهم وفَرُّوا خشية القصف والتدمير ولكن بقي الشيخ أبو بلال كالطود الأشم رافضًا الفرار أو الخروج من منزله لمنزل آخر وأولاده يتصلون به الواحد تلو الآخر ولكن دون جدوى.
كان من أواخر الذين كلموه ولده بلالٌ ورجاه أن يخرج من المنزل وأخبره بأن قيادة الحركة رأيها أن يخرج من البيت حتى لا يفرح العدو بمقتله ولكنه وجده مصرًا فخشي أن يغضب منه وهو يعلم أنه يحدثه في آخر اللحظات وأنهى معه مكالمته الأخيرة عبر الهاتف المحمول وعلى وجه السرعة اتصل بأخيه محمد وطلب منه أن يتصل بوالده ليرجوه أن يخرج من المنزل لأن خبر قصف المنزل صار أكيدًا فطائرات العدو بدأت تحوم حول البيت بشكل ملحوظ.
وعلى الفور اتصلَ بالدكتورِ نزار ولدُه محمدٌ وأخذ يرجوه أن يخرج من المنزل فالأمر جد وأخبره بأن الأمة بحاجة لمثله وطلب منه ألا يُفرح العدوَّ بذلك، فنهره الشيخ رحمه الله وقال: مثلي لا يخرج من البيت فأنا الذي طالبت الناس بالبقاء في بيوتهم أثناء قصف المنازل ولن أهاجر مرتين، أما الأولى فقد هاجر فيه الأهالي مكرهين من البلاد ووصلوا إلى معسكر جباليا من قطاع غزة وأما الثانية فلن تكون أبدًا بإذن الله تعالى وانتهت المكالمة، وفي هذه اللحظات نزل ولده الثالث براء وأخذ يركض من بيته إلى بيت والده ...
وكان قد صمم على إخراج والده من المنزل ولو بالقوة لعلمه بأن الأسرة كلها موجودة هناك والطائرات كانت تحوم من فوقه بشكل مخيف وبأصوات مرعبة وبسرعة غير عادية وهو يلهث ويركض ولكن ...
كان قدر الله أسبق وأسرع، أُطلقَ الصاروخُ الأول فأوقفه صوتُهُ المرعب ثم أطلق الصاروخُ الثاني فأزاحه عن مكانه بضعَ أمتار وبقي براءُ يمضي حتى وصلَ إلى البيت فوجده مدمرًا على بكرةِ أبيه قد أصبح أثرًا بعد عين والركام يتطاير من كل مكان، والحجارة الصغيرة والكبيرة تنهال من الجو على رأس كلِّ شيءٍ موجود لأن الذي حدث أشبه بزلزالٍ لكنه كبيرٌ جدًا.
ومع هول الذي وقع وصعوبة الوصول إلى المكان إلا أنَّ العاطفة الجياشة والحنان للوالدين والأهل جميعًا كان أقوى من كل شيء، ومضى براء حتى شاهد أول ما شاهد والده