الصفحة 1 من 28

رسالة من المدير الاقليمي

لمنظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط

أيها الإخوة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد قال لي صديق لدى إعدادي هذه الكلمة بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين: لماذا تظل منظمة الصحة العالمية تركز على موضوع التدخين والناس جميعا يعرفون أنه ضار جدا بالصحة؟ وقال: إن المدخن نفسه يعرف هذه الحقيقة، ويلمسها لمس اليد في ما يحسه في جسمه من ضعف، وفي سرعة تفاقم المرض الذي يصيبه، وفي غير ذلك.

لكن مسألة توافر فكرة عامة عن إضرار التدخين بالصحة شيء، ومعرفة حجم هذا الضرر، والمشكلات الصحية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على التدخين شيء آخر. فمن ذا الذي يتصور، من بين جماهير الناس، أنه في الدقائق القليلة التي يستغرقها إلقاء هذه الكلمة إليكم يكون التدخين قد قتل فعلا ستين ضحية جديدة؟ ومن ذا الذي يدرك أن التدخين يقتل أكثر من عشرة آلاف شخص يوميا؟ أما ما يسببه التدحين من أمراض فلا يكاد يدخل تحت حصر. ويكفي أن نقول إنه لو امتنع الناس نهائيا عن التدخين، ولم يعد أحد يشعل سيجارة آو ينفث دخانا لوفر العالم على نفسه ثلث حالات السرطان بكل أنواعه، ولتحقتت الوقاية من نسبة كبير ة من أمراض القلب والأوعية الدموية، ولانخفضت الإصابات بانواع كثيرة من الأمراض الشديدة والقاتلة. وهذا كله يجعل التدخين أشد فتكآ ببني الانسان من الحروب والكوارث والأوبئة.

ومع ذلك يظل التدخين عادة مقبولة في معظم الأوساط الاجتماعية، ويظل المدخن ينفث دخان سجائره في المنزل والمكتب غير مكترث بما يعرض له أولاده واهله وزملاؤه من اضرار وويلات خطيرة. بل إن الواقع المأساوي هو أن التدخين في ازدياد، والكوارث التي يسببها تسير في تفاقم سريع. إذ يزيد عدد المدخنين اليوم في تقدير منظمة الصحة العالمية على مليار وربع مليار من أبناء البشرية، أي اكثرمن ثلث الذين تجاوزوا سن الخامسة عشرة. وإذا ظلت الاتجاهات الراهنة على حالها، فسيزيد هذا العدد كثيرا، وسيرتفع عدد الذين يقتليم التدخين في العالم إلى عشرة ملايين شخص سنويا، أي اكثرمن ألف شخص في الساعة الواحدة.

أيها الإخوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت