الصفحة 23 من 28

ولاريب أن مثل هذا الضررجديربالاعتبار في إصدارحكم

على التدخين.

ليس للقول بحل التدخين أي وجه في عصرنا بعد أن أفاضت الهيئات

العلمية الطبية في بيان أضراره، وسيء آثاره، وعلم بها الخاص والعام، وأيدتها

لغة الأرقام.

وإذا سقط القول بالإباحة المطلقة، لم يبق إلا القول بالكراهة أو القول

بالتحريم. وقد اتضح لنا مما سبق أن القول بالتحريم أوجه وأقوى حجة. وهذا

هو رأينا. وذلك لتحقق الضرر البدني والمالي والنفسي باعتياد التدخين. لأن

كل مايضر بصحة الإنسان يجب أن يحرم شرعا.

والله تعالى يقول (ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ويقول جل جلاله (ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) ويقول الله عز وجل (ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين) ، (ولاتبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) ، فهناك ضرر بدني ثابت وهناك ضرر مالي ثابت كذلك، فتناول كل مايضر الإنسان يحرم، لقوله تعالى: (ولاتقتلوا أنفسكم) . من أجل هذا يجب أن نفتي بحرمة هذا التدخين في عصرنا.

والواقع الذي لاشك فيه هو ان الأطباء يجمعون على أن في التدخين ضررا مؤكدا. صحيح أن ضرره ليس فوريا، ولكنه ضرر تدريجي. والضرر التدريجي كالضرر الفوري في التحريم، فالسم البطيء كالسم السريع كلاهما يحرم تناوله على الإنسان. والانتحارمحرم بنوعيه السريع والبطيء، والمدخن ينتحر انتحارا بطيئا. والإنسان لايجوز أن يضر أو يقتل نفسه، ولا أن يضر غيره. ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم:"لاضرر ولاضرار"أي لاتضر نفسك ولاتضر غيرك، فهذا ضرر مؤكد على نفس الإنسان بإجماع أطباء العالم، لهذا أوجبت دول العالم على كل شركة تعلن عن التدخين أن تقول إنه ضار بالصحة بعد أن استيقن ضرره للجميع، لهذا لايصح أن يختلف الفقهاء في تحريمه.

والضرورات الخمس التي ذكرها الأصوليون وفقهاء الدين، وأوجبوا الحرص على المحافظة عليها وعدم الإضرار بها هي الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وكلها تتأثر بهذه الآفة. فدين الإنسان يتأثر، فمن الناس من لايصوم رمضان لأنه لايستطيع أن يمتنع عن التدخين. والنسل يتضرر بالتدخن، سواء كان المدخن أحد الأبوين أو كلاهما، بل إن الجنين يتضرر من تدخين أمه، بما يعني أن المدخن لايضر نفسه فقط وإنما يضر غيره، وهناك مايسمى الآن التدخين القسري، أو التدخين بالإكراه، فيدخن الإنسان رغم أنفه وهو لايتناول السجارة وإنما يتناولها قهرا عندما يجلس بجوار إنسان مدخن أو في بيئة فيها التدخين. فأنت أيها المدخن تضر نفسك وتضر غيرك رغم إرادته وأنفه، فمن أجل هذا الضرر وغيره يجب أن يحرم التدخين وأن يجمع العلماء على تحريمه. وقد أدار بعض العلماء معظم الحكم في التدخين على المقدرة المالية وحدها، أو عدمها، فيحرم في حالة عجز المدخن عن مصاريف التدخين، ويكره للقادر عليه. وهذا رأي غير سديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت