يجوز لك أن تتجاوز الظاهر إلي الباطن، لأن الباطن هو ملك لله - عز وجل - حتى لا يفترى, العباد علي بعض يقول له: أنت تبغضني، أنت تنوى في قلبك أن تأكل حقي، أنت تنوى أن تفعل الفاحشة بأهل بيتي، أنت تنوي، فيقتله أو يحد أو يسجن أو يقام عليه أي شيء لمجرد أنني أظن وأقول: أنت تنوى. فالله - عز وجل - يقول: القلب لي أنا الذي أحكم عليه، إنما أنت وغيرك من البشر حتى النبي إنما يحكم بما يظهر له، ولا يجوز أن تتجاوز الباطن إلي غيره. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.
في هذا الحديث قاعدة نحكم بالظاهر والله يتولي السرائر: قد يدرك الرجل الحق بتفهيم الله - عز وجل - له ويحجب هدايته أو معرفة الحق عن رجل آخر، هذا ليس من الباطن كون الرجل يحتال لنفسه حتى يعلم ما في نفسك بقرائن ظاهرة فيثبت عليك الحكم، ثم تمضي الأيام فإذا فعلًا كان هذا الرجل يخفي في باطنه ما أثبت أن هذا الرجل محق، هذا ليس من حكم الباطن هذا من تفهيم الله - عز وجل - للرجل كما قال تعالي: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء:79) سليمان وأبوه داوود - عليهما السلام - يحكمان في قضية فالله - عز وجل - يفهمها لسليمان ويحجبها عن داوود ثم يقول: {وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .
ذات مرة كما في صحيح مسلم دخل رجل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وآذاه بالقول وكان الرجل منافقًا:"فقال له خالد: يا رسول الله، أضرب عنقه؟! قال: لعله يصلي فقال له خالد: كم من مصلي لا يصلي؟! فقال: يا خالد إني لم أؤمر أن أشق بطون الناس ولا أن أكشف عن قلوبهم"