كأنه ألتفت إليه وحذره وأشار {أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} أي: للمرة الثانية فدخلوا إلي قرية {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (الكهف:77،78) "قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسي، وفي رواية"يرحم الله علينا وعلي موسي وجدنا أنه صبر حتى يقص الله - عز وجل - علينا من أخبارهما""
قصة موسي والخضر من القصص التي تشتمل علي كثير من العبر، وقد عُني القرآن الكريم جد العناية بعرض القصة، لأن النفس مجبولة علي التأتي بغيرها كما قالت الخنساء لما قتل أخوها:
ولولا كثرة الباكين حولي ... علي إخوانهم لقتلت نفسي
فبمصاب غيرك يهون عليك مصابك إذا شعرت أن غيرك يشاركك في هذا المصاب خف عليك المصاب، إنما يعظم الأمر إذا كنت متفردًا بالبلية وإلي هذا الإشارة في قوله - تبارك وتعالي: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} (الزخرف:39) ، فالله - تبارك وتعالي - ينفي من أذهان أولئك هذه المشاركة التي يجدها العبد في الدنيا فيقول له: ليس الأمر في الآخرة كالدنيا أنك إذا رأيت غيرك في ذات مصابك هان عليك مصابك، كلا، لا ينفعك أن تري جهنم كلها مليئة بالخلق يعذبون مثلك إن هذا لا يخفف عنك شيئا، لأن التسلية التي كنت تراها في