الصفحة 7 من 12

"تقول فيما كان علمًا في الأيّام [1] كذلك، في تصغير (سَبْت: سُبَيت) وفي تصغير (أحد: أُحيد) ..." [2]

وهكذا نجد أنّ المبرّد، رأى في أستاذه، علمًا كبيرًا، ومذهبًا مستقلًا يمكن أن يرجع إليه في كثير من المسائل الصّرفيّة، فتحوّل كتاب (التّصريف) إلى مصدر أساسٍ من مصادر مادّته الصّرفيّة، وإن كان كتاب سيبويه، يعدّ المصدر الأغنى عنده.

وقد استشهد المبرّد بكثيرٍ من أمثلة المازني المأخوذة من كتاب التّصريف، وعرض كثيرًا من المسائل الخلافيّة الواردة فيه مرجّحًا المازني في بعضها، واحتفل بالتمارين الرّياضيّة الفكريّة، التي اعتنى بها المازني كثيرًا، وأفرد لها بابين من أبواب كتابه.

كذلك فإنّ أثر المازني في المبرّد، يبدو جليًّا من حيث المنهج فانتهج الرّجلان الأسلوب نفسه في عرض موضوعاتهما، حيث يعرضان الظاهرة مُجملةً ثمّ يفصّلان فيها، وقد بدا الاستطراد أوضح عند المبرّد من أستاذه الذي نجده يختصر في كثير من مواضع كتابه، غير أنّه نهج نهج أستاذه في أنّه جاء بمسائل وتمرينات في الصّرف في الجزء الأوّل من كتابه، وبذلك قدّم دراسة الصّرف على دراسة النّحو، وتشابه العالمان أيضًا في مباحث التّصريف التي أضاف المبرّد إليها باب الهمز، مع التزامه التّام بالحدود التي رسمها أستاذه، لكنّه لم ينهج نهج أستاذه في تصنيف كتاب مستقلّ في الصّرف، فاكتفى بتقديمه على النّحو، وبذلك جعله خادمًا له.

عني الفارسي بالصّرف عناية فائقة، فكانت له آراءٌ صائبة، وكان مغرمًا بإثارة المسائل الصّرفيّة في المجالس التي يحضرها.

فإذا كان كتاب (الإيضاح) يعدّ ثاني كتاب مدرسيٍّ بعد جمل الزّجاجي، فإنّ كتاب (التكملة) ، يمثّل خطوة متقدّمة في ميدان الدّراسات الصّرفيّة، وقد شكّل المازني مذهبًا مستقلًا له آراؤه، التي يؤخذ بها، في موضعٍ معين، إذا وافقت مذهب سيبويه والفارسي، وتُرفض في مواضع أخرى، إذا لم توافق مذهبهما، ويمكن أن ندرس أثر المازني في الفارسي، وفق ما يأتي:

ألّف أبو علي (التكملة) ، وعينه على كتاب سيبويه، فترسّم خطاه واستوحى أفكاره، وكان في كثير من المواضع، يقتصر على رأي سيبويه ولا يشير إلى رأي غيره في المسألة المطروحة، وفي مواضع قليلة، نرى أبا علي يذكر رأي غير سيبويه، و يقتصر عليه.

(1) - سيبويه يمنع تصغير أيّام الاسبوع, ينظر الكتاب ج 2 ص 136, وقد نقل ابن سيده في المخصص أنّ المازني والجرمي يجيزان التصغير فقال:"وكان الكوفيّون يرون تصغيرها, وأبو عثمان المازني, وقد حكي عن الجرمي أنّه كان يرى تصغير ذلك, ينظر المخصص لابن سِيده, دار الفكر, بيروت, (1398 هـ, 1978 م) , مج 4 السفر 14 ص 111."

(2) - المقتضب, ج 2 ص 276.

(3) - أبو علي الفارسي, الحسن بن أحمد, كان مثقّفًا ممتازًا, ملمًّا بعلوم القرآن والحديث واللغة العربيّة, من كتبه المسائل العضديات والإيضاح والتكملة, ينظر في ترجمته إنباه الرّواة ج 1 ص 273 - 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت