الصفحة 18 من 74

"والحق والحقة: معروفة، هذا المنحوت من الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أن ينحت منه، عربي معروف قد جاء في الشعر الفصيح؛ قال الأزهري: وقد تسوى الحُقة من العاج وغيره؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم:"

وثديًا مثل حُق العاج رخصًا حصانًا من أكف اللامسينا

قال الجوهري: والجمع حُق وحُقق وحِقاق؛ قال ابن سيده: وجمع الحُق أحقاق وحُقاق، وجمع الحُقة حقق؛ قال رؤبة: سوى مساحيهن تقطيط الحقق: وصف حوافر حمر الوحش أي أن الحجارة سوت حوافرها كأنما قططت تقطيط الحقق". (ج 10، 56) ."

-يعمل الحُق (الحقة) من مادتي الخشب والعاج وما وقع في حكمهما؛ وللفظة الحُق المجموعة على (حِقاق) ذكر في شعر الأعشى بجانب جمع لفظة الزِّق الدالة على السقاء الجلدي الذي يحفظ في داخله الخمر، في سياق فخره بقومه، حيث يقول:

وهُمُ ما هُمُ إذا عَزَّتِ الخمرُ وقامَتْ زِقاقُهُمْ والحِقاقُ [1]

كما قرن الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بين لفظة السَّنأ، الدالة على ضرب من الطيب محفوظًا في حُقة مجلوبة من جنوب الجزيرة العربية، والمسك والأذفر الدالة على ريح المسك الطيبة في سياق وصفه ظعائن آل حبيبته، حيث يقول:

وَريحَ سَنًا في حُقَّةٍ حِمْيَريَّة تُخَصُّ بِمَفْروكٍ مِن المِسْكِ أذْفَرَا [2]

وورود لفظة هذا الإناء عند هؤلاء الشعراء الثلاثة من شعراء المعلقات الجاهلية (عمرو بن كلثوم، وامرئ القيس، والأعشى) لهو دلالة واضحة على قِدم استخدام هذا الإناء الخشبي (أو العاجي) وتداوله في أوساط المجتمع العربي إناءً للشرب أو للحفظ ونحوهما.

(1، و) الحُقة

- (انظر: تعريف: الحُق 1 - هـ في هذا المجال) .

(1) الشايع، المعلقات العَشر، 138؛ الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 204.

(2) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، 68؛ الشايع، المعلقات العشر، ص 175 - 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت