فهرس الكتاب
القوم في السفر إذا لم يكن معهم من الماء إلا يسير على حصاة يلقونها في إناء ثم يصب فيه من الماء قدر ما يغمر الحصاة فيعطاها كل رجل منهم. وفي الحديث: أنه كان في سفر فشكي إليه العطش، فقال: أطلقوا لي غمري أي ائتوني به، وقيل الغمر: أصغر الأقداح؛ قال أعشى باهلة يرثي أخاه المنتشر بن وهب الباهلي:
يكفيه حزة فلذ، إن ألم بها من الشواء، ويروي شربه الغمر
وقيل: الغمر: الصغير. وفي الحديث: لا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وأوسطه وآخره؛ الغُمَر، بضم الغين وفتح الميم: القدح الصغير؛ أراد أن الراكب يحمل رحله وأزواده ويترك قعبه إلى آخر ترحاله ثم يعلقه على رحله كالعلاوة فليس عنده بمهم، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لا يقدم في المهام ويجعل تبعًا. ابن شميل: الغمر يأخذ كيلجتين أو ثلاثًا، والقعب أعظم منه وهو يُروي الرجل، وجمع الغمر أغمار"."المحكم: والصُلصل من الأقداح مثل الغُمر". (ج 1، 683/ ج 5، 31/ ج 3، 181/ ج 13،71، 245/ ج 11،384/ ج 6، 140) ."
-يوجد شبه إجماع معلوماتي، وفقًا للمتوفر منها، على أن الغمر صغير الحجم جدًا ولا يكاد يُروي الرجل أو لا يَبْلُغُ الرَّي على حد قول ابن برى والثعالبي [1] . وشبه الغمر بالقعب (2 - و) الصغير، والقعب بحجمه المعتاد يُروي الرجل الواحد؛ كما شبه أبو حنيفة الغمر بالصلصل (1 - ح) .
وورود اللفظة في الحديث الشريف، وفيه:"لا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا عليَّ أول الدعاء وأوسطه وآخره"، دلالة ثابتة على شيوع استخدام الغمر في العهد النبوي؛ ومعنى الحديث- كما يذكر مجد الدين ابن الأثير [2] - أن الراكب يحمل رحله وأزواده على راحلته، ويترك قعبه إلى آخر ترحاله، ثم يعلقه على رحله كالعلاوة، فليس عنده بمهم، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لا يُقدم في المهام ويجعل تبعًا.
(1) الثعالبي، فقه اللغة، 42، 177. الكيلجة لفظة فارسية معربة (كِيلْه) ، وهو كيل معروف لأهل العراق يقدر سعته بمن وسبعة أثمان المن؛ انظر: شير، الألفاظ المعربة، ص 141.
(2) النهاية، 3: ص 345.