الصفحة 33 من 74

الجافي؛ وقيل: قدح من خشب مقعر؛ وقيل: هو قدح إلى الصغر، يشبه به الحافر، وهو يروي الرجل. والجمع القليل: أقعب؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:

إذا ما أتتك العير فانصح فتوقها ولا تسقين جاريك منها بأقعب

والكثير: قِعاب وقعبة. ابن الأعرابي: أول الأقداح الغُمر، وهو الذي لا يبلغ الري، ثم القعب، وهو قد يروي الرجل، وقد يروي الاثنين والثلاثة، ثم العس"."وقيل: الغمر: القعب الصغير". (ج 13، 71، 245/ ج 1، 683، 684/ ج 5، 31) ."

-يتضح أن القعب آنية مقعرة وحجمه مماثل لحجم الغمر (1 - ن) وكلاهما بالكاد تُروي الرجل الواحد، وهو ما يؤكده الثعالبي في قائمة ترتيبه للأقداح [1] . تطلق لفظة القعب مسمىً بديلًا على إناء الغمر (1 - ن) ؛ وبحالة عدم إحكام نحت القعب وظهور صنعته غليظة فيطلق عليه بهذه الحالة لفظة الجعبر (1 - ب) .

وردت تثنية القعب (قَعْبان) في شعر الشاعر الجاهلي أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، حيث يقول:

تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبان من لبنِ شِيبآ بِمَاءٍ فَعادا بعدُ أبوالا

ووضح أبو ذر الخشني (المتوفى سنة 604 هـ/ 1207 م) عند إيراده لهذا البيت الشعري أن القعب هو القدح الذي يحلب فيه [2] . يعمل القعب من الجلود، أيضًا، ليتخذ للحلب إذ ورد له ذكر في شعر جرير بن عطية بن حذيفة، من بني كُليب بن يربوع، حيث يقول: ... أَخْثَمُ مِثْلُ القَعْب بادٍ ظِلُّه [3]

وبسبب صغر حجم القعب شبه بالحافر في قول الشاعر الجاهلي امرؤ القيس وذلك في سياق وصفه لفرسه السريعة، حيث يقول:

(1) الثعالبي، فقه اللغة، ص 177.

(2) الخشني، الإملاء المختصر، 1: ص 99.

(3) الأخثم: الغليظ، وباد ظله: أي هو مرتفع. انظر: الخشني، الإملاء المختصر، 1: ص 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت