فهرس الكتاب
عنهم أجمعين) في جفنة يحملها الرهط من الرجال ووضعها في المسجد الحرام. و كان لابن عباس وابن الزبير جفان طعام توضع بين أيدي الناس ويصيبون منها ما شاءوا [1] .
ووفقًا لما ذكر نتبين أن الجفنة كانت شائعة الاستخدام في الفترات التاريخية التي سبقت الإسلام، واستمر اتخاذها للغرض نفسه وأغراض أخرى حياتية في الفترة الإسلامية. وكان لوجودها خاصية مرموقة في المجتمع العربي والإسلامي، وشارة يشار لها بالبنان لكرم وبذل صاحبها يُعْرف بها ويُعَرف من خلالها.
(4، ج) الخلنجية
"الخَلَنْج: شجر فارسي معرب تتخذ من خشبه الأواني؛ قال عبدالله بن قيس الرقيات:"
يلبس الحش بالجيوش، ويسقى لبن البخت في عساس الخلنج.""
والجمع الخلانج، ( ... ) . وقيل: هو كل جفنة وصحفة وآنية صنعت من خشب ذي طرائق وأساريع موشاة". (ج 2، 261) ."
-ورد في مادة (ب خ ت) بالمصدر المعتمد شعر ابن الرقيات، وفيه يمتدح مصعب بن الزبير، بالصفة التالية:
إنْ يَعِشْ مُصْعَبُ، فإِنَّا بخيٍر، قَدْ أَتَانا مِن عَيْشِنا ما نُرَجِّي
يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ، ويَسْقِي لَبنَ البُخْتِ في قِصاع الخَلَنْجِ [2]
ولفظة آنية الخلنجية اشتق اسمها من مصدر خشبها وهو شجر الخَلَنْج الذي يميل لونه بين الصفرة والحمرة وينبت في أطراف بلاد الصين؛ واللفظة معربة من الفارسية (خَلَنْك) التي تعني التنوع في الألوان [3] .
ويبدو أن خشب شجر الخلنج كان يشكل مصدرًا أوليًا لخامة آنية الخلنجية التي يطلق عليها، أيضًا، لفظة الكيماكية (4 - ص) نسبة لولاية كَيماك الصينية التي تنمو في ربوعها هذه النوعية من الأشجار [4] .
(1) البابطين، الحياة الاجتماعية في مكة، 285.
(2) ابن منظور، لسان العرب، ص 2: 9.
(3) شير، الألفاظ الفارسية، ص 56.
(4) ياقوت، معجم البلدان، 4: ص 498.