الصفحة 45 من 74

ورد استخدام آنية الخلنجية في العصر العباسي، حيث يقول الجاحظ في سياق تحدثه عن مائدته:"وكنت أنا و ( ... ) على خوان؛ والخوان من جَزْعة، والغضار صيني ملمع، أو خَلَنجية كَيماكِيّة" [1] . ويتضح من حديث الجاحظ استخدام الخلنجية في تقديم الطعام على مائدة الخوان، بجانب استخدامها للمشروبات السائلة كاللبن كما تشير أبيات ابن الرقيات إلى ذلك.

يستشف من المعلومات المتوفرة عن آنية الخلنجية (الكيماكية) أنها كانت تُعد من الأواني الفاخرة والجيدة في خامتها والنفيسة في قيمتها المادية والمتطورة في صناعتها بسبب ما يلحق بها من زخرفة؛ وأنها اتخذت لتقديم الطعام والشراب.

(4، د) الدَّسِيعة

"الدسيعة مائدة الرجل إذا كانت كريمة، وقيل الدسيعة: هي الجفنة سميت بذلك تشبيهًا بدَسيع البعير لأنه لا يخلو كلما اجتذب منه جِرّة عادت فيه أخرى"." ( ... ) وقال علي بن عبدالله بن عباس:"

وكِنْدة معدن لِلمُلْك قِدْمًا يزين فعالهم عظم الدسيعة""

"والولث: بقية العجين في الدّسِيعة". (ج 2، 203 / ج 8، 84) .

-وظفت لفظة الدسيعة في كلام العرب كنايةً عن كرم ما يقدمه الرجل من طعام وشراب وعلى جزل عطائه وكرمه؛ فقد وردت بهذا المعنى في شعر الشاعر الجاهلي مطرود بن كعب الخزاعي عندما لجأ إلى جد النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، لجناية كانت منه، فحماه الأخير وأحسن إليه، حيث يقول:

(1) الجاحظ، البخلاء، 119، انظر هامش رقم 4 - 5 في نفس الصفحة؛ انظر، أيضًا، اللقاني، أدب الجاحظ، 371؛ الشذر، ألفاظ الحضارة، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت