فهرس الكتاب
-انفرد الشاعر المخضرم الأعشى باستعماله صيغة الجمع للفظة الخصفة الدالة على جُلة التمر المعمولة من خوص النخيل وذلك في سياق وصف قومه بالاستبسال في القتال، حيث يقول:
قُلْنا: الصِّلاحَ فَقالوا: لا نُصالِحُكُمْ أَهْلُ النُّبوكِ وعِيُر فَوْقَها الخَصَفُ [1]
وبجانب اتخاذ الخصفة وعاء لحفظ التمر وكنزه في جوفها فيبدو أنها تصبح بعد فردها بمثابة بساط يبسط على الأرض للجلوس أو الصلاة عليه وهذا ما يشير إليه ما ورد في مضامين الحديثين الشريفين بالتعريف. كما ورد في الحديث الشريف، وفيه: [أنه كان يصلي، فأقبل رجل في بصره سوء فمر ببئر عليها خصفة فوقع فيها] [2] .
(5، د) الدَوْخَلَة
"دوخلة: وهي وعاء التمر"."والدّوْخَلة: مشددة اللام: سفيفة من خوص يوضع فيها التمر والرطب وهي الدوخلة، بالتخفيف؛ عن كراع. وفي حديث صلة بن أشيم: فإذا سب فيه دوخلة رطب فأكلت منها؛ هي سفيفة من خوص كالزنبيل والقوصرة يترك فيها الرطب". (ج 11، 147، 243) .
-استمر استخدام الدوخلة في العصر الإسلامي، وربما كانت تعد في العصر العباسي من الأوعية المستخدمة للحفظ عند شراء حوائج المطبخ. فقد وردت عن الجاحظ وهو يصف أحد الحيوانات يقوم بشراء ما يحتاجه صاحبه من مواد غذائية إذ كانت تُعلق الدوخلة في رقبته وتوضع فيها رقعة، من ثم يمضي الحيوان للحانوت ليحضر الحوائج [3] . وهكذا نجد أن الدوخلة من الأوعية المستخدمة في مختلف العصور الإسلامية ومتعارف عليها باللفظة الحضارية نفسها [4] .
(1) الشايع، المعلقات العَشر، ص 138؛ الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 84 - 85.
(2) ابن الأثير، النهاية، 2: ص 36 - 37.
(3) الشذر، ألفاظ الحضارة، ص 111.
(4) ابن الأثير، النهاية، 2: ص 129.