الصفحة 6 من 26

"داخلي"هو كل ما"يغير المنظومة مهما تكن درجة هذا التغيير" (6) ، فإن ابن خلدون يشير إلى هذه المنظومة الداخلية التي هي عنده نمطان: نمط لا هو بالمتغير المطلق ولا الثابت، ونمط متغير مطلق، فالأول ما يتصل بالشبكة اللغوية أوعلم اللغة، والثاني ما يتصل بالشبكة النحوية أو علم النحو (7) .

إن ابن خلدون لا يقوم المفاضلة بين علمي اللغة والنحو على أي عنصر من عناصر الألسنية الخارجية، وكان مصيبًا في مفاضلة تلك إلى حد كبير، إذا لولا وجود سانتكس (Syntaxe) لما كانت هناك دراسة لسانية، ومنها علم اللغة، فالعرب أوجدوا علم اللغة إنهم كانوا يملكون سلفًا منظومة سانتكسية مثالية تشمل كل الصيغ المورفولوجية والبنيات النحوية الممكنة وحتى غير الممكنة (حملت الجبل) .

فابن خلدون تعامل مع علمي اللغة والنحو تعاملًا داخليًا لا خارجيًا، حيث أعطى الأولوية لما يترتب عن التراكيب المتحركة من وظائف متباينة، ولعل المطلب الذي وقع فيه ابن خلدون مبالغته في تلك المفاضلة المفرطة بين علمي النحو واللغة، فهو لم يكتف بتقديم علم اللغة على علم النحو فقط، بل تمادى في جزمه بأن النحو أهم من اللغة:"والذي يتحصل أن الأهم المقدم منها هو النحو، إذ به تتبين أصول المقاصد بالدلالة، فيعرف الفاعل من المفعول، والمبتدأ من الخبر ولولاه لجهل أصل الإفادة، وكان من حق علم اللغة التقدم لولا أن أكثر الأوضاع باقية في موضوعاتها لم تتغير بخلاف الإعراب الدال على الإسناد والمسند والمسند إليه فإنه تغيّر بالجملة، ولم يبق له أثر، فلذلك كان علم النحو أهمّ من اللغة إذ في جهله الإخلال بالتفاهم جملةً وليست كذلك اللغة" (8) .

والواقع أنه لا فضل لعلم على آخر، وليس هناك عنصر أهم من عنصر آخر، ولكن من ناحية التشكيل لأي تركيب، يمكن قبول اتجاه ابن خلدون بكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت