يمكن الوثوق بالصيدلي في الاستشارة الطبية حول صلاحية العلاج. وكذلك كافة أنواع المجاز من استعارة وكناية وتعريض.
والمعيار الثالث لتصنيف الاستراتيجيات هو: معيار الهدف من الخطاب، ويتجلّى هذا المعيار في الخطاب بشقيّه: المكتوب والشفهيّ، ويعدُّ الهدف الإقناعي من أهم الأهداف التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها، وبذلك يمكننا أن نصنّف استراتيجية نسميها استراتيجية الإقناع، انطلاقًا من أن المرسل يتوخّاها لتحقيق مآرب كثيرة، ويستخدم لذلك آليات متعددة، و"حيلًا"لغوية مختلفة، منها ما يخاطب العواطف، ومنها ما يتعامل مع عقل المرسل إليه، مثل الآليات الحجاجية التي يمكنه عن طريق البراعة فيها أن يتخذ الأقوال أدلة تساق أمام المرسل إليه حتى يقنعه دون تلاعب بعواطفه، أو التغرير به، ويوظّف لها كافة العمليات شبه المنطقية التي تتجسّد باللغة الطبيعية.
ويمكن أن يتوخّى المرسل في الخطاب الواحد استراتيجيات مختلفة، أو يتوخّى استراتيجية واحدة في أصناف متعددة من الخطاب، مما يجعل الاكتفاء بالتصنيف التقليدي الذي يقسِّم الخطاب إلى سياسي، وإداري، وديني، وخطاب مراسم أو محافل .. إلخ، غير كاف للكشف عما نريد، فما يبدو خطابًا دينيًا من خلال مقاصد المرسل الظاهرة أو أهدافه مثلًا قد لا يبدو كذلك عند توظيف عناصر السياق، كما قد يتوخّى المرسل استراتيجيات تحقق أهدافًا تتناسب مع صنف آخر له بدوره أهداف ومقاصد أخرى، أي أن ظاهر الخطاب الشكليّ لم يعد دليلًا كافيًا لتصنيف الخطاب في دائرة معيّنة. وهذا ما يجعل الاستراتيجية إطارًا عامًا ملائمًا للتصنيف ينضوي تحته أكثر من صنف من أصناف الخطاب، بحيث يمكن إعادة تصنيف أشكال الخطاب حسب الاستراتيجية إلى خطاب إقناعي، أو تلميحي، أو مباشر.
ولا يمكن إغفال دور المرسل إليه الذي يمارس معه المرسل فعله الخطابي، فبالنظر إلى هذا العنصر السياقيّ نستطيع أن نميّز الخطاب ذا الاستراتيجية التضامنية عن الخطاب ذي الاستراتيجية التوجيهية، الذي يتجه من خلال أدواتٍ لغويّةٍ مباشرة إلى فرض الغرض من الخطاب بأسلوب مباشر.
مما سبق، يمكن القول إنه لا يمكن تحديد وظيفة اللغة من وجهة نظرٍ تداولية بمعزلٍ عن