الصفحة 8 من 12

الاستراتيجيات التي يستخدمها المرسل، ولا يمكن تحديد هذه الاستراتيجيات التي يتوخّاها في الخطاب بمعزل عن المقاصد التي لديه، وعن المرسل إليه، وإجمالًا عن السياق بعناصره المتعددة.

أهمية استراتيجيات الخطاب:

بهذا، غدا من الواضح إذن، أهمية مناقشة الاستراتيجيات في الخطاب؛ إذ إننا نعيش في عالم أصبح يعتمد على لغة للخطاب بديلة لوسائل أخرى، سواء في الحوارات الدبلوماسية أو في النقاشات السياسية أو في الحياة اليومية. وتحفّ بهذه العوالم من كل حدب وصوب سياقاتٌ مختلفة، وتتدخل هذه السياقات في صياغة الخطاب ولغته.

فموضوع استراتيجيات الخطاب من الموضوعات اللغوية المهمة،

وتكمن أهميته في كل مجال من مجالات الحياة، ومنها المجال الاجتماعي، والمجال التعليمي، والسياسي، والاقتصادي. فللمجتمع سياقات كثيرة، تتطلب خطابات متنوعة، لترضي أهداف الناس المتباينة، ولذلك فالحاجة قائمة لاكتشاف هذه الاستراتيجيات، ومعرفة كيفية تطويعها واستعمالها، وتطوير ذوات الناس التخاطبية بما يواكب متطلبات السياق، وما يكفل التكيّف مع تقلباته، ونحن أولى المجتمعات بذلك في حياتنا الثقافية، لما للخطاب من دور في تقريب وجهات النظر، وإيضاح الحقائق وتوجيه الناس صوب الوجهة التي نرتضيها، كما أنه غدا توظيف الاستراتيجيات ضررويًا في خطابات الدعوة وتبادل الأفكار بين الناس، بل يعدّ ضرورة حتى في البيت، وفي السوق، وفي الطريق، وفي كل مرافق الحياة. فالمعلم يحتاج إلى استعمال أكثر من استراتيجية في خطابه مع طلاّبه، لاختلافهم في التكوين ولتعدّد ميولهم، ودرجة استيعاب كل منهم في الفهم، وكذلك القائد مع منسوبي وحدته، والأب في بيته، ورجل الإعلام في وسيلته الإعلامية، وغيرهم كُثر.

وعليه، فتعدّد هذه السياقات مدعاة لتعدّد الخطابات اللغوية، وهذا مؤشّر إلى ضرورة تعدّد الاستراتيجيات، لما لكل منها من مزايا وآثار حميدة، إذ لا يستطيع الإنسان أن يقتصر على استعمال استراتيجية واحدة في كل سياقات خطابه، فهذا جمود في التفكير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت