أ. ج. گريماص (مجلة علامات)
ترجمة: أحمد الفوحي
هذه المقالة هي في الأصل عرض ألقاه گريماص في ندوة"الدراسات المعرفية وأبحاث الذكاء الإصطناعي"التي نظمتها مؤسسة فينر گرين في شيكاغو في مارس 1969، وقد ضمنها كتابه"عن المعنى"Du sens الصادر عن منشورات سوي 1970، وفيها يربط بين البنية الدلالية والعالم الدال الذي يعيش الإنسان فيه. ثم يتحدث عن هذه البنية باعتبارها توليفا بين المقولات السيمية والمحتوى وكونها تمفصلا لعالم الدلالة في مستويي التعبير والمحتوى اللذين أرساهما سوسير وطورهما يالمسليف ليصبح كل مستوى يشتمل على شكل ومادة. وقد مكن النظر إلى اللغة باعتبارها شكلا ينظم توارد مادتين مختلفين ومنفصلتين في شكليهما السميائيين الخاصين من تحديد مكانة البنية الدلالية في نظرية معرفية عامة وتحديد العلوم بأنها لغات مبنية تُجَلِّي الشكل والمادة معا. ولما كان تناول المعنى بالدراسة والتحليل يتم باستعمال لغة أخرى محايدة للحديث عن الشيء نفسه بطريقة أخرى، اعتبرت الدلالة تلازما بين مستويين لسانيين أو سننين مختلفين، فكان من اللازم اعتماد قواعد معرفية تمكن من التر-تسنين أي الانتقال من سنن إلى آخر، وتقوم على انسجام الوصف وبساطته. وهذا الانتقال في السنن إما عمودي أو أفقي. ويعتبر تحويل التعبير إلى محتوى محاولة لتفسير الانتقال من المرجع الخا-لساني إلى مستوى البنية الدلالية، ويشكل هذا أهم القضايا الأساسية في السميائيات.
الترجمة
تعني عبارة البنية الدلالية'' الشكل العام لتنظيم مختلف العوالم الدلالية -الحقيقية أو الممكنة -ذات الطبيعة الاجتماعية والفردية (ثقافات أو أشخاص) . وتبدو معرفة ما إذا كانت البنية الدلالية ماثلة ومتضمنة في العالم الدلالي، أو كانت بناء ميتالسانيا يعكس ما يجري في مجال ما، مسألة غير ملائمة. فالمعنى يبدو دائما كمعطى مباشر؛ وهذا يكفي الإنسان كي يعيش ويتصرف داخل عالم دال. ولا تثار مسألة وضع الدلالة البنيوي إلا مقترنة بمشروع وصفها العلمي. وقد يقبل عالم الدلالة الفرضية البنيوية بالقول بوجود بنية دلالية تنظم عالِم المعنى أو أن هذه البنية مفترضة من أجل تقصي العالم الدلالي واستكشافه. وسيترتب عن هذا نتائج عملية مماثلة: سيكون على عالِم الدلالة أن يبني نظرية تمكنه من بناء نماذج صورية تكون مطابقة للبنية السابقة في الوجود (أو يكون بإمكانها أن تعكس العوالم الدلالية المعينة) ، وميتا-نظرية معرفية تمكنه من تقدير كفاية (1) هذه النماذج حق قدرها.
يبدو أن أفضل منطلق لفهم البنية الدلالية يكمن، لحد الآن، في التصور السوسوري لمستوى اللغة- مستوى التعبير ومستوى المحتوى- باعتبار وجود المعنى مشروطا بوجود التعبير.