اللغة الفصحى، وهي لاستغراق ما مضى من الزمان ملازم للنفي، تقول: ما فعلته قط، أي: لم يصدر مني فعله في جميع أزمنة الماضي. واشتقاقها من القط وهو القطع، فمعنى ما فعلته قط: ما فعلته فيما انقطع من عمري؛ لانقطاع الماضي عن الحال والاستقبال، فلا تستعمل إلا في الماضي، وقول العامة: لا أفعله قط، لحن. الثاني: عوض بفتح أوله وسكون ثانيه وتثليث آخره وإعجامه، وهو ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان غالبا، ويسمى الزمان عوضا، لأنه كلما ذهبت منه مدة عوضتها مدة أخرى، تقول: لا أفعله عوض، أي: لا يصدر مني فعله في جميع أزمنة المستقبل، وهو مبني فإن أضفته أعربته ونصبته على الظرفية فقلت: لا أفعله عوض العائضين، كما تقول: دهر الداهرين، وكذلك مثل عوض في استغراق المستقبل (أبدا) [1] تقول فيها ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان إلا أنها لا تختص بالنفي ولا تبنى.
(أجل بها يراد تصديق الخبر
بلى للايجاب لنفي قد ظهر)
الثالث [2] : مما جاء على معنى واحد: (أجل) بفتح الهمزة
والجيم وسكون اللام، ويقال فيها: بجل وهو حرف لتصديق
الخبر مثبتا كن الخبر أو منفيا، يقال: جاء زيد وما
(1) ـ قوله: أبد، هي الكلمة الثالثة مما جاء على وجه واحد.
(2) ـ الرابع.