إذ تشكل موضوعا للبحث على درجة كبيرة من الأهمية في الدراسات العربية والغربية على حد سواء، وقد ألفت في ذلك كتب كثيرة ورسائل جامعية متعددة.
تعني الملكة التبليغية «القدرة على استعمال اللغة في مختلف الأحوال الخطابية لشتى الأغراض.» [2] وهي بهذا تتعدى الملكة اللغوية التي تعني القدرة على التركيب السليم للنماذج الصوتية، والمعجمية والنحوية والنصية لنظام اللغة.
إن الملكة التبليغية لا تعني معرفة النظام الصوتي والصرفي والنحوي فقط؛ وإنما تتعدى ذلك إلى معرفة معايير وقواعد التوظيف، وقدرة المتكلمين في ذلك، فلا تتضمن العناصر والبنيات اللسانية وحدها، بل تشمل أيضا قواعدها الاجتماعية، ومعرفة سياقاتها وكيفيات استعمالها حسب مقتضيات أحوالها [3] .
وهكذا تشكل اللسانيات للباحث في التعليمية ميدانا لدراسة الظواهر التي يلاحظها في أبحاثه ويفسرها، ومجالا لتقديم تصورات أو خطط وإجراءات منهجية، بغية تعليم اللغات وتعلمها وذلك على مستويين؛ مستوى
(1) . الحديث عن الملكة التبليغية في عصرنا لا يخرج عما تحدث عنه علماء اللسان والبلاغة العرب والبحث عن جذور النظرية التبليغية في التراث العربي على قدر كبير من الأهمية، انطلاقا من سيبويه في القرن الثاني، وصولا إلى ابن خلدون في القرن الثامن الهجري.
(2) . عبد الرحمن الحاج صالح، علم تدريس اللغات والبحث اللغوي في منهجية الدرس اللغوي، ص: 10
(3) . انظر Dell Hymes, Vers la competence de communication, Paris, 1984, p:124.