الصفحة 19 من 47

4 -أن يكون الساكن الأول لام الفعل الماضي والساكن الثاني تاء التأنيث الساكنة. وينشأ الساكن الأول (أي المد) عن تحرك العين (أي الواو والياء) وانفتاح ما قبلهما وقلبهما ألفًا، فيلتقي ساكنان هما الألف وتاء التأنيث الساكنة، ويتخلص من هذا الوضع بحذف الألف:

دَعَوَتْ • دَعاتْ • دَعَتْ.

بَنَيَتْ • بَناتْ • بَنَتْ.

اسْتَقْصَيَتْ • اسْتَقْصَاتْ • اسْتَقْصَتْ.

وقد فسر القدماء حذف الألف من أمثال دعتا ورمتا بالتقاء الساكنين على هذا النحو. فأصلهما عندهم دَعاتْ ورَماتْ، فالتقى ساكنان هما الألف المنقلبة عن الواو في دعاتْ والياء في رماتْ، وتاء التأنيث الساكنة، فحذفت الألف للساكنين، فصارا دَعَتْ ورَمَتْ، ثم انفتحت التاء لأجل ألف التثنية بعدها فصارا دَعَتا ورَمَتا. ولأن هذه الفتحة عارضة بسبب الألف التي تليها"إذ ليس بلازم أن يسند الفعل إلى اثنين فأصل التاء السكون"، لم تردّ الألف في دعتا ورمتا، ولذلك لم يقل دَعاتَا ورَماتَا. على أن بعض العرب قال: رَماتَا، فرد الألف الساقطة، لتحرك التاء [1] .

والواقع أن رماتا هي الأصل لأنها الصورة الناتجة عن إعلال اللام بعد إسناد الفعل إلى ضمير الغائبتين ابتداء، فليس الأصل هنا الإفراد ثم التثنية على ما وصفوا. وقد حذفت الألف (أي اللام) منها قياسًا على تاء التأنيث المفردة [2] ، أو استثقالًا لهذه الصيغة المستكرهة التي تخرج عن نظام الأبنية الصرفية العربية [3] .

ولقد ظن القدماء أن ضمير الغائبتين هو تاء التأنيث الساكنة لحقت بها ألف الاثنين. والواقع أنه مكوّن في أصل الوضع من تاء وألف متلاحمتين، والألف نفسها هنا هي حركة التاء لا فتحة تفصل بينهما كما تصوروا، فلا يتصور مجيء ساكن قبل الألف، كما لا يتصور انفتاح التاء قبل الألف.

(1) . انظر شرح المفصل 9/ 28.

(2) . انظر فقه اللغات السامية، ص 149.

(3) . انظر التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث، ص 158، 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت