الصفحة 21 من 47

7 -وقد فسر القدماء بعض ما يحدث في تركيب بعض الأدوات مثل لَنْ ولَيْسَ بالتقاء ساكنين أولهما حرف مد وثانيهما حرف صحيح. فأصل لَنْ مثلًا لا أَنْ، حذفت الهمزة وحركتها فصارت الكلمة: لانْ [1] ، فالتقى ساكنان، فحذف المدّ وآلت الكلمة إلى لَنْ. وأصل لَيْسَ لا أَيْسَ، حذفت الهمزة وحركتها، فصار التركيب: لا يْسَ، فالتقى ساكنان، فحذف المدّ، وأصبحت الكلمة لَيْسَ [2] .

ويؤخذ على كلام القدماء فيما تقدم قولهم بانقلاب الواو والياء وحدهما ألفين، ولا يتحدثون عن مصير ما يكتنفهما من حركات. وكذلك قولهم بانقلاب الواو والياء ألفًا لتحركهما بحسب الأصل وانفتاح ما قبلهما بحسب الآن، وهذا يجعل القاعدة تجري على مرحلتين، وهو قول ضعيف لا تأخذ به اللغويات الحديثة. ويؤخذ على كلامهم أيضًا تصورهم أن التاء يمكن أن تأتي ساكنة قبل الألف، ثم تتحرك تخلصًا من التقاء الساكنين بفتحة تسبقها، إذ إن الألف نفسها حركة طويلة ويحرَّك بها أيّ حرف صامت يسبقها، فلا مجال لصامت ساكن قبلها أو فتحة تتوسَّطهما. ثم، أية فتحة هذه التي تحرك بها التاء؟ ألم يقولوا إن حرف المدّ مسبوق بحركة من جنسه؟ فكيف يجتلبون حركة على الحركة؛ فتجتمع حركتان قبل الألف؟.

وقولهم بنقل حركة الواو والياء إلى الساكن قبلهما لا يقلب الواو والياء تلقائيًا إلى حرفي مدّ، كما في يَقْوُل•يَقُوْل ويَبْيِع • يَبِيْع؛ فالواو والياء الناشئتان بهذه الطريقة ليستا مدين إلا من حيث الصورة الكتابية لا الحقيقة الصوتية، ونحتاج إلى قاعدة أخرى تحول التوالي الصوتي uw إلى u و iy إلى i كالقاعدة التي نحتاج إليها لتحويل التتابعين الصوتيين aw و ay إلى a في يَخْوف • يَخَوْف • يَخَاف، واسْتَقْوَمَ •اسْتَقَوْمَ•اسْتَقامَ، ويَهْيَب •يَهَيْب • يهابُ، واسْتَبْيَنَ •اسْتَبَيْنَ • اسْتبانَ؛ أو إلى قاعدة أخرى تقول مثلًا إن الواو والياء قد حذفتا وأطيلت الحركة بعدهما تعويضًا: اسْتَقْوَمَ• اسْتَقامَ، يَهْيَبُ • يهابُ، يَقْوُلُ • يَقُولُ، يَبْيِعُ • يَبِيعُ، مع ملاحظة أن الواو والياء في المثالين الأخيرين مدّان ناشئان عن حذف الواو

(1) . انظر الخصائص 3/ 151.

(2) . انظر لسان العرب، مادة ليس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت