الصفحة 26 من 47

الفتحة دليلًا عليه [1] . لكن هذه القاعدة مبنية على وهم وهو وجود حركة بين لام الكلمة وواو الجماعة أو ياء المخاطبة.

والملاحظ أن هذين الضميرين يتحولان بعد حذف الألف إلى حرفي لين مشبهين للصحاح. وكلام القدماء في هذا الشأن لا يفسر كيف انقلب المدّ إلى لين.

ومن الجدير ذكره أن المجرد والمزيد يعاملان بهذا الصدد معاملة واحدة كما ظهر في الأمثلة السابقة.

ومن القدماء مَنْ كان يرى أن الضمة قد استثقلت على الياء في أمثال اشْتَرَيُوا فحذفت تخفيفًا فصارت الكلمة اشْتَرَيْوا فاجتمع ساكنان: الياء (لام الكلمة) وواو الجماعة، فحذفت الياء وأصبحت الكلمة اشْتَرَوْا [2] . والغريب أن أصحاب هذا الرأي يساوون هنا بين الياء اللينة وياء المد، ويجرون الحذف على الياء اللينة كما يجرونه على ياء المد. وهم لا يفسرون كذلك تحول واو المد إلى واو لين؛ ويقولون بحذف حركة متوهمة.

وعند الرضي الأستراباذي [3] أن الإسناد إلى واو الجماعة وياء المخاطبة لا يتم في الناقص المرفوع إلا بعد الإعلال في الفعل، أي انقلاب لام الكلمة ألفًا، فيلتقي ساكنان، ويتخلص منهما بحذف الألف. أي أن الرضي ينطلق من الأصل المقدر القريب اختصارًا للخطوات، وإن كانت النتيجة واحدة سواء انطلقنا في التحليل من الأصل المقدر البعيد وهو الإسناد قبل الإعلال، أو انطلقنا من الإسناد بعد الإعلال. لكن الرضي يفعل ذلك في اعتقادي اختصارًا للخطوات، وهو بذلك يختلف عن الوصفيين المحدثين الذي ينكرون هذا الأصل المقدر من حيث المبدأ، ويرون أن الأمور تجري في الصرف على نحو ما هو مستعمل فعلًا لا ما هو مقدَّر مُفْتَرَض.

(1) . انظر شرح المفصل 9/ 125.

(2) . انظر الأنباري، البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 58.

(3) . انظر شرح الشافية 2/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت