الصفحة 31 من 47

مَدَّين، فالمهم عندهما هو سكونها وشبهها بالمدّ. ولعل هذا هو الذي جعل الأخفش يقول: إن الذي جرى بعد نقل ضمة العين (أي الياء) إلى فاء الكلمة (أي الباء) هو قلب تلك الضمة كسرة لتناسب الياء فالتقى ساكنان هما الياء التي صارت مدا لسكونها وسبقها بسكرة وواو مفعول، فحذفت الياء، ثم قلبت واو مفعول إلى ياء لتناسب الكسرة قبلها ووزنها على هذا مَفِيل [1] . أي أن الذي جرى هو على النحو الآتي:

مَبْيُوع • مَبُيْوع • مَبِيوع • مَبِوع • مَبِيع.

غير أن الرضي الأستراباذي قد اعترض على الأخفش لقوله إن الضمة كسرت لأجل الياء قبل حذف الياء فقال [2] : إن الياء"إنما تستحق قلبَ ضمةِ ما قَبْلَها كسرةً إذا كانت مما يَبْقَى لا مما يُحْذَفُ، فالأَوْلَى أن يقال على مذهبه حذفت الياء أَوَّلًا، ثم قلبت الضمة كسرة، فانقلبت الواو ياء وذلك للفرق بين الواوي واليائي". أي أن ترتيب الخطوات عند الرضي هو كما يأتي:

مَبْيُوع • مَبُيْوع • مَبُوع • مَبِوع • مَبِيع.

على أن الرضي نفسه قد خالف في موضع آخر [3] جميع الصرفيين حينما ذهب إلى أن ضمة العين في مَقْوُول و مَبْيُوع قد حذفت ولم تنقل. غير أنه لم يفصِّل في رأيه هذا.

ويترتب على رأي الرضي هذا اجتماع ثلاثة سواكن (في عرف القدماء) : فاء الكلمة، وعينها التي حذفت حركتها، وواو مفعول الساكنة بطبعها لكونها مدة.

ويمكن أن ننتقد كلام الصرفيين في هذه المسألة من وجه آخر بالقول: إنه يترتب عليه في مرحلة من مراحل التحليل اجتماع ثلاث حركات (في عرفنا نحن) : الحركة القصيرة التي تخيلوا نقلها إلى الفاء، ومَدَّيْن هما عين الكلمة وواو مفعول. والمدّ كما هو معلوم حركة طويلة. وهذا نوع من التتابع مستحيل ولا يمكن تحققه.

(1) . انظر شرح الشافية 3/ 147.

(2) . انظر شرح الشافية، الموضع نفسه.

(3) . انظر شرح الشافية 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت