الصفحة 30 من 47

3 -أن يكون المدّ الأول عين اسم المفعول من الأجوف الثلاثي المعلّ، والمد الثاني واو مَفْعُول. وقد اتفق معظم الصرفيين على أن أصل التغيير فيه هو نقل حركة العين -وهي الضمة- إلى الفاء الساكنة قبلها. ثم رأوا أن هذا النقل يجعل عين الكلمة، واوًا كانت أو ياءً، ساكنة، فيلتقي ساكنان: عين الكلمة وواو مفعول. فلا بد عند ذاك من حذف أحد الساكنين، فقال بعضهم إن الذي يحذف هو المد الأول، وقال بعضهم إنه المدّ الثاني أي واو مفعول. واختلفوا أيضًا في يائي العين من اسم المفعول هذا: متى تحذف الياء فيه، أقبل قلب الضمة كسرة لمناسبة الياء أم بعد القلب؟.

ولشرح ما سبق نورد اسمي المفعول من قال وباع مثالين على هذه التغيرات؛ ففي مَقْوُول (اسم المفعول من قال) يرون أن حركة العين وهي الضمة التي تصوروها تسبق واو مفعول تنقل لتحرك بها الفاء الساكنة (أي القاف في حالتنا هذه) فيلتقي ساكنان هما العين (أي الواو التي أصبحت مدًا لسكونها بنقل حركتها ولسبقها بحركة من جنسها هي الضمة) ، وواو مفعول، فلا بد من حذف أحدهما تخلصًا. فقال الخليل وسيبويه: إن المحذوف هو واو مفعول ووزن الكلمة على هذا مَفُعْل، وقال الأخفش: إن المحذوف هو العين (أي الواو الأولى) ، ووزن الكلمة على هذا هو مَفُول. وقد أورد كل فريق حججًا لا مجال لذكرها هنا [1] .

وفي مَبْيُوع - وهي الصورة التحتية المقدرة لاسم المفعول من باع- يجري نقل حركة العين وهي الضمة التي تخيلوها تسبق واو مفعول، لتحرك بها الفاء الساكنة (أي الباء في حالتنا هذه) ، فتصبح الكلمة مَبُيْوع، وفيها يلتقي ساكنان هما العين (أي الياء) وواو مفعول. وهنا يرى الخليل وسيبويه أن الذي يحذف للساكنين هو واو مفعول ثم تقلب ضمة الفاء -بعد الحذف- كسرة لتناسب الياء فيصبح وزنها مَفِعْل. أي ان الذي جرى هو على النحو التالي:

مَبْيُوع • مَبُيْوع • مَبُيْع • مَبِيع. ولم يتنبه الخليل وسيبويه إلى أن الياء المسبوقة بضمة ليست حرف مدّ ولا ينطبق عليها شرط التقاء الساكنين إذا كانا

(1) . انظر الكتاب 4/ 384؛ والمقتضب 1/ 100؛ والمنصف 1/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت