بطريقة مختلفة، وإن كان بينهما شيء من التناسب اللفظي والمعنوي كالذي يكون بين أفراد العائلة الاشتقاقية الواحدة. والتغير في ذات الفعل كتحول قَوَم إلى قَامَ وبَيَعَ إلى بَاعَ يختلف عن ارتباط بِنْيَتهِ ببنيةٍ أخرى لأن الأخير نوع من النقلة الصرفية.
وأرى أن الواو والياء في البنية الأساسية لاسم الفاعل قد قلبتا همزة مباشرة لما بين الواو والياء والهمزة من تداخلات فونيمية كثيرة، لا أنهما قلبتا ألفًا أَوَّلًا ثم قلبت الألف همزة.
5 -أن يكون المد الأول ألف الجمع الذي على وزن فَعَائِل أو شبهه، والثاني حرف مدّ زائدًا في المفرد. وهذا يجري في جمع أمثال صَحِيفَة ورِسَالَة وعَجُوز على صَحَائِف ورَسَائِل وعَجَائِز. وتفصيل ذلك أنهم يمزجون بين صورتي المفرد والجمع بإيقاع صورة الجمع على صورة المفرد، فيلتقي ساكنان: ألف الجمع، ثم المد الزائد في المفرد، فيقلب المد الثاني وهو المد الزائد في المفرد همزة مكسورة:
صَحَايف رَسَاال عَجَاوز • صَحَائِف رَسَائِل عَجَائِز [1] .
والخطأ الذي وقع فيه أصحاب هذا المذهب هو أنهم أوقعوا بنية الجمع على بنية المفرد مباشرة، وهذا لا يجوز لأن هذا التغير ليس تغيرًا في ذات المفرد كتغير بَوَب إلى بَاب ونَوَر إلى نَار ونَيَب إلى نَاب، دون أن تخرج الكلمة عن أصل نوعها أو يتغير معناها، بل هو نوع من النقلات الصرفية تتحول فيه صيغة مستقلة بكاملها إلى صيغة مستقلة أخرى لإفادة معنى جديد. وليس معنى ذلك أن الصيغة الثانية مشتقة من الأولى مباشرة، بل هما صيغتان مستقلتان وإن ربطتهما روابط شكلية ومعنوية. وقد ترتبط كلمتان هذا الارتباط دون أن يكون بينهما رابط لفظي، كارتباط (رجل وامرأة) ارتباط مذكر بمؤنثه، أو ارتباط (امرأة ونساء) ارتباط مفرد بجمعه.
(1) . انظر شرح الشافية 3/ 102؛ وشرح المفصل 10/ 96 - 97؛ والممتع في التصريف 1/ 326، 343، 2/ 599، 605، 608، 610.