6 -أن يكون المد الأول حرف مد زائدًا في المفرد، والثاني ألف جمع فعائل أو شبهه، كجمع قاعدة على قواعد. فهم يرون أن صورة الجمع قد مزجت بصورة المفرد، فالتقى ساكنان: ألف المفرد الزائدة ثم ألف الجمع، فقلبت الألف الأولى -أي ألف المفرد- واوًا: قااعدة • قَوَاعِد.
والاعتراض على هذا هو كالاعتراض على سابقة فلا داعي للتكرار.
7 -أن يكون المد الأول ألفًا زائدة، والثاني ألفًا منقلبة عن واو أو ياء متطرفتين. وذلك نحو كِساء ورِداء، وأصلهما كِساو ورِداي فتحركت الواو والياء وقبلهما فتحة ليس بينهما وبينها إلا الألف وهي حاجز غير حصين لسكونها وزيادتها؛ والواو والياء وقعتا في الطرف وهو محل للتغيير، قفلبتا ألفًا، فاجتمع ساكنان: الألف الزائدة والألف المبدلة من الواو والياء، فقلبت المبدلة همزة [1] .
وأما أمثال عَباءة وصَلاءة وعَظاءة فقد دخلتها تاء الوحدة بعد قلب اللام همزة في جمعها، لأنهم يقولون في الجمع عَظاء وصَلاء وعَباء [2] .
وفي كلام القدماء هنا جملة من الأغاليط، كالحديث عن الحاجز غير الحصين والفتحة التي تسبق ذلك الحاجز. وإنني أعجب كيف تكون الألف هنا حاجزًا ضعيفًا فلا تمنع قلب الواو والياء ألفًا، ثم تكون حاجزًا قويًا في قاوَمَ وبايَعَ فتمنع انقلابهما ألفًا. وأما حديثهم عن ضعف الواو والياء بتطرفهما فهو صحيح، ولكن غير الصحيح هو القول بانقلابهما ألفًا، ثم تحول الألف إلى همزة. والأجدى أن يقال إن الواو الياء قد ضعفتا بتطرفهما فقلبتا حرفًا أصلب منهما هو الهمزة. والتداخل الفونيمي بين الهمزة والواو والياء معروف تمامًا في اللغة العربية.
8 -أن يكون المد الأول ألفًا زائدة والمد الثاني ألف التأنيث. ويتحقق هذا في أمثال حمراء وصحراء. والأصل فيهما حمراا وصحراا، فالتقى ساكنان، فقلبت ألف
(1) . انظر الممتع في التصريف 1/ 326؛ وشرح الشافية 3/ 173 - 177، وقابل بـ: سر صناعة الإعراب 1/ 93، 97.
(2) . انظر سرّ صناعة الإعراب 1/ 94.