الصفحة 43 من 47

ومتبوعه جُعِلا كالشيء الواحد [1] . ولكن جماعة غيره كانوا يَعُدُّون هذا من باب الحذف خوفًا من التقاء ساكنين.

والخليل وسيبويه -كما مر بنا- يَعُدّون تنوين قاضٍ عوضًا عن الياء المحذوفة لا عن حركتها، ذلك أن حذف ياء المنقوص استخفافًا قد جرى كثيرًا حتى لكأنه الأساس في استعمالات القرآن الكريم. أي أن التنوين دخل المنقوص ولا ياء فيه، فلا مجال للقول بالتقاء ساكنين في المنقوص المنون [2] .

والرضيّ لا يعترف بالتقاء الساكنين في بعض إسنادات الناقص، كما في اغْزُوا وارْمِي. وقد شرحنا ذلك في موضعه في البحث.

ويرى بعض العلماء [3] أن الضمة والكسرة في تَدْرُسُنَّ وتَدْرُسِنَّ ليستا نتيجة التقاء الساكنين، بل هما علامة بناء للفعل المُؤَكَّد، مثل الفتحة في تَدْرُسَنَّ.

وإذن، المسألة مسألة تفسير وتقدير، فإذا قَدَّرْنا أمرًا ما كان التقاء الساكنين موجودًا وإذا قدرنا أمرًا آخر كان التقاء الساكنين غير موجود. ويقال الشيء نفسه عن اختلاف التفسير بين القدماء والمحدثين. فبعض المحدثين [4] يرى أن الفعلين لم يَقُمْ ولم يَقُمْنَ اصلهما لم يَقْوُم ولم يَقْوُمْنَ، وأن الذي حصل فيهما هو حذف الواو فاتصلت القاف بالضمة فتحركت بها. فبناءً على هذا التقدير لا يمكن القول بوجود التقاء للساكنين في هذين الفعلين لأنه لم يَجْرِ نقل للحركة فيهما. والقدماء لا يقدرون هذا التقدير، لأنهم يقولون بنقل حركة الواو في البنية الأصلية إلى الساكن قبلها فينشأ حرف المدّ، ومن ثمّ يلتقي ساكنان: العين واللام الساكنة.

وفي رأيي أن الذي أوقع القدماء في كثير من الخلط في مسألة التقاء الساكنين هو فهمهم غير السليم لطبيعة المد واللين وعلاقتهما بالحركات،

(1) . انظر المقتضب 2/ 312.

(2) . انظر المنصف 2/ 74.

(3) . انظر شرح المفصل 9/ 37.

(4) . انظر أبحاث في علم أصوات اللغة العربية، ص 86، 93، 96، 97 والتصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث، ص 141، حاشية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت