وافتراضهم أن حروف المدّساكنة، وأنها مسبوقة بحركات من جنسها يمكن أن تنقل وأن تحذف وأن تختفي ثم تعود. ولذلك بنيت قواعدهم على جملة من الأفهام الخاطئة، بل المتناقضة، التي أثبتت الدراسات الصوتية الحديثة بطلانها. وكانوا يتساهلون أحيانًا في مسألة المدّ واللين، فيكفي أن تكون الواو والياء ساكنتين ... - ولو لم تكونا مسبوقتين بحركة من جنسهما- حتى يحذفوهما لالتقاء الساكنين المزعوم. أضف إلى ذلك ما ابتدعوه من أفكار هزيلة، كفكرة الحاجز الحصين، حينما أعيتهم الحيلة وعدموا الوسيلة إلى تفسير معقول.
ولم يتسع المقام لذكر قواعد المحدثين كلها في هذا الشأن، وسنترك ذلك لفرصة قادمة، إن شاء الله. على أنني أستبق ذلك بالقول: ليس كل ما قاله المحدثون في هذا الشأن صحيحًا، إذ تبدو آراء القدماء أحيانًا - بالنظر إلى آراء بعض المحدثين- سهلة ميسورة وأكثر منطقية.