الصفحة 5 من 47

حرف مدّ). ولا تقوم الواو أو الياء اللينتان أو المتحركتان بهذه الوظيفة على الرغم من شبههما بالحركات لاتساع مخرجهما.

وما حروف المدّ عند المحدثين إلاّ حركات طويلة خالصة؛ فالألف هي فتحة طويلة، وواو المدّ هي ضمّة طويلة، وياء المدّ هي كسرة طويلة؛ وبذلك يُخْرِجون من الحروف الصحاح الألف والواو والياء المدتين ويلحقونهما بالحركات أو الصوائت. وهم يُدْخِلون في الصحاح أو الصوامت الواو والياء اللينتين أو المتحركتين، مع اعترافهم بأن الواو والياء اللينتين أو المتحركتين تشبهان الحركات أو الصوائت من حيث اتساع مخرجهما، وإن كان -على أية حال- أقل من اتساعه مع الحركات الخالصة، أي حروف المدّ ومقابلاتها القصيرة وهي الفتحة والضمّة والكسرة، ويسمح بنوع ضعيف من الحفيف [1] .

ولذلك تقع الواو والياء اللينتان أو المتحركتان موقعًا فريدًا في النظام الصوتي العربي، فيصحّ أن نطلق عليهما -لاتساع مخرجهما- أشباه الحركات أو الصوائت أو العلل، وأن نطلق عليهما كذلك أشباه الصحاح أو الصوامت [2] ، لشبههما بالصوامت من حيث طبيعتهما النطقية التي تتطلب نوعًا من الاحتكاك، ومن حيث الوظيفة التي تؤديانها في المقطع والجذر والسلوكات الصرفية بعامة، ولقبولهما الحركة والسكون كالصوامت تمامًا. وسنحاول في هذا البحث أن نبرز طبيعتهما الصامتة، لأنها أحد المداخل لتوهين آراء بعض القدماء فيما يخصّ التقاء الساكنين.

ومن أوجه الفرق كذلك بين القدماء والمحدثين فيما يخص طبيعة المدّ واللين وعلاقة الحركات بهما، ما يراه القدماء من أن الحركات المجانسة التي تسبق حروف المدّ يمكن أن تنقل إلى الحرف الذي يسبقها، وأنها يمكن أن تحذف وتختزن ثم تسترد لتأخذ مكانها في موضع آخر، بعد إجراء تغييرات لفظية معينة. وعند المحدثين أن هذا غير صحيح وأن لا وجود أصلًا لحركات مجانسة تسبق حروف المد، وأن هذا محض خيال.

(1) . انظر كمال محمد بشر، علم اللغة العام -الأصوات، 79، 83 - 85، 132 - 135.

(2) . انظر كمال محمد بشر، علم اللغة العام -الأصوات، ص 86، 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت