تؤمن فلسفة التربية بأنّ القيم تكتسب خلال عملية التعلّم. ويمكن النظر في نصوص التعليم الأساسي، بأطواره المختلفة للوقوف على طبيعة القيم التي تسعى التربية إلى غرسها وتكريسها، عن طريق المدرسة، وهي قيم متعدّدة، تنمّي علاقة الطفل بأسرته ومدرسته ومحيطه، وتدعمها. وتنمّي فيه الإحساس بالجمال والشعور الوطني والإنساني.
وهي (( ليست واحدة من حيث بساطتها وتركيبها وسهولتها وغموضها، فمنها المجرد الذي لا يرقى إليه ذهن الطفل، ومنها الذي يستند تمثّله إلى ثقافة وتحصيل ومستوى تفكير عال، ومنها المركّب الذي يمكن تحليله إلى مجموعة قيم بسيطة ) ). لذلك، تراعي في تقديم المادّة للطفل (( مختلف العوامل التربوية والنفسية والفنّية ) ) (5) .
ومن الأهمية بمكان أن تنطلق هذه القيم (( من إطار اجتماعي معيّن، وسلوك عملي محدّد ) ). فالإطار الذي تبرز فيه هذه القيم يشكّل جزءا أساسيا منها ويرتبط بها ارتباطا وثيقا. فالقيم، كرموز مجرّدة، لا ينبغي أن تنفصل، نهائيا، عن السلوك والمواقف الحياتية المختلفة التي استخرجت منها، فأمر كهذا يؤدّي في كثير من الأحيان إلى بلبلة في المعاني لاسيما إذا كانت المواقف التي يرمز إليها غير واضحة أو سليمة أو متجانسة، فيكون الإطار الذي استخرجت منه القيمة المعنية مختلفا تماما عن المقصود (6) .
إنّ موضوع الحرية مثلا، يمكن أن يتحدّث عنه الغاصب الاستعماري الأبيض ويمكن أن يتحدّث عنه المغتصب الأسود، وسوف يكون الحديث مختلطا ومتشابها إذا دار حول المعنى المجرّد، وتجنّب معالجة الحرية من خلال (موقف) . أمّا إذا كان الحديث عن الحرية من خلال (موقف) الأبيض من حرية