الصفحة 3 من 39

الأسود، فهنا سيكون الحديث ذاتيا، حيث يكتشف الأبيض ويبين دوره، فيكون إمّا مع الحرية حقيقة إن كان مع الزنجي ضد الاستعمار، وإمّا ضد الحرية، إن كان ضد الزنجي مع الاستعمار )) (7) . فالكلام لا يكون ذا قيمة إلاّ إذا كان ذا موقف، أو إذا ارتبط بموقف، بمعنى أنّ الحديث عن القيم بشكل مجرّد، دون ربطه بحدث، لا يخدم قضايا الإنسان، ولا الغرض من تعليم القيم.

ويمكن تصنيف القيم أيضا إلى صريحة وضمنية، إيجابية وسلبية. فالقيم الصريحة (( يطرحها القاص بشكل مباشر، كأن يحثّ الطفل على التعاون أو الصداقة أو العمل ... ) )، والقيم الضمنية (( يطرحها القاص بشكل غير مباشر فيدعو الطفل إلى العمل أو التعاون أو الصداقة دون أن يبدو الأمر صريحا واضحا، بل يستنبطه الطفل من ثنايا القصة، ومن خلال مجرى الحديث فيها ) ) (8) . وهنا تبرز أهمية نجاح الفنّ في توصيل القيم، فالعمل الأدبي ينبغي أن تتوفّر له الشروط لجنسه، بل ينبغي له أن يكون على قدر عال من الناحية الفنّية حتّى يكون وسيلة ناجحة. إنّ التصريح يقضي على العمل الفنّي ويجعله مثاليا مباشرة. فمهمة الطفل القارئ (( استنتاج وجهة العمل الأدبي، من خلال الموقف والحدث ذاتهما ) ) (9) .

وكون القيم إيجابية أو سلبية (( عائد إلى القاص نفسه، ووعيه ... لأثر القيم في سلوك الطفل القارئ ) ) (10) فالأدب، ومنه القصة، وإن كان كلّه ذا دلالة إنسانية، لا يكون دائما (( ذا نزعة إنسانية ) )في معناها الإيجابي ... فقد يعبّر ... عن الهروب من الواقع في زهد للحياة أو صوفية سلبية، أو يجاري إدراكا سائدا لطبقة مميّزة، أو يصف البؤس على أنّه من طبيعة الأشياء بالنسبة لفئة خاصّة في المجتمع يراها الكاتب وهو خارج عنها )) (11) .

وليست المدرسة هي الجهة الوحيدة التي تحاول أن تغرس القيم في الطفل، فهناك أيضا البيت ونوادي الأطفال، ووسائل الإعلام والثقافة، إلخ. ويحدث ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت