وتعريفا وترتيبا على حقيقة مفادها أن مجدي وهبه أفادته تلك الخبرة في تلافي كثير من مزالق التأليف في المعجم المختص، وأن جبور عبد النور استفاد من خبرته المعجمية إلى حد بعيد، ولكن التونجي لم يبرهن عن خبرة ما في هذا الباب، أو على الأقل لم يستثمرها هنا، وإنما اتكأ على جهود من تقدموه، سيما مجدي وهبه وإبراهيم فتحي ونتف من هنا وهناك.
إن الطرق التي تعامل بها المصنفون مع المصطلحات تنم عن نقص متفاوت من مؤلف إلى آخر، كما تنم عن وجوه إيجابية في هذا العمل أو ذاك. ومعنى ذلك أن المعاجم لا تتسم معالجتها للمصطلحات بنوع من الاطراد والتماسك طوال المعجم بسبب غياب التكوين اللازم في مبحثي المصطلحية والمعجماتية. وهكذا لاحظنا في الفصل المخصص للتفكيك أن المؤلفين وهبه وعناني استخدما هذه الوسيلة في كثير من الحالات التي لا تحتاج إلى ذلك إما لأنهما قطعا صلتهما بالدراسات النقدية العربية الحديثة، وإما لأنهما لم يحكِّما مفهوم المصطلح ولم يجعلاه مرجع الاقتراح. وهذا ملحوظ بكثرة في معجم عناني. وربما عادت أسباب ذلك إلى أن المؤلفين المعنيين"اجتهدا"في اقتراح المصطلحات، والحال أن وظيفتهما وعملهما لا يتجاوزان جمع وتصنيف وترتيب ما هو مستعمل عند المختصين في النقد الأدبي العربي الحديث، ولو وقفا عند هذا الحد لجنبوا معاجمهم كثيرا من الهفوات، لا هذه فحسب. وهذه لعمري وضعية شاذة في المعجماتية تكاد تنفرد بها الساحة العربية، في حدود علمنا. من حق أي مؤلف بالطبع أن يضع المصطلحات التي"تعجبه"دون الخروج عن مقتضيات اللغة وقوانينها، ولكن الشرط اللازم لذلك هو أن يمتلك نظرية أو وجهة نظر جديدة يقتضي التعبير عن معالمها ومكوناتها خلق مصطلحات جديدة، كما جرت العادة بذلك، أما أن يتخذ مصنف المعجم ترجمة عدد من المصطلحات مطية لتحقيق ذلك فإجراء لا نراه تفسيرا معقولا!
ولقد أوقفتنا معالجة التعريب باعتبارها وسيلة للتغلب على صعوبات العثور على اللفظة المفردة مقابلا عربيا للمصطلح الأجنبي، أوقفتنا على حقيقة مخالفة لما هو سائد في هذا الشأن. وذلك لأننا انطلقنا من سؤال هو الآتي: ما هي المسوغات التي تجعل المؤلف واضع المصطلح عامة، ناقدا كان أو مترجما أو مؤلف معجم، يركن إلى التعريب بدل الترجمة أو غيرها؟ فقادتنا دراسة عدد من الأمثلة إلى أن تفسير ذلك كامن في أن المصطلحات المعربة لا يمكن التعامل معها إلا بتلك الطريقة لأسباب منها أن المصطلح يحيل إلى ممارسة ثقافية خاصة بأمة من الأمم أو بجماعة بشرية لا تشاركها باقي المجموعات أو أغلبها تلك التجربة، وإما لأن المصطلح يحيل إلى أشكال أدبية انقرضت