الصفحة 11 من 16

حتى من ثقافتها الأصلية، وإما لأن الاقتراحات المصطلحية السابقة يشوبها الاضطراب مثل اقتراح المصطلح نفسه للدلالة على مفهومين اثنين ... الخ. وهكذا حاولنا أن نقدم رأيا يحاول أن يحيط بالملابسات - بعضها على الأصح- التي تتجاوز رغبة المؤلف، متحولة بفعل ذلك إلى إكراهات مملاة عليه لا حيلة له أمامها.

وفي سياق المصطلحات نفسها دافعنا على أن اللجوء إلى ما سميناه الترجمة-المماثلة، أي اقتراح مصطلح موجود في الثقافة النقدية أو البلاغية العربية"القديمة"، اختيار تحفه المخاطر من كل جانب. أما أكبر مخاطره فهو تجاوز الشرط التاريخي الذي يشكل السياق المعرفي الذي تبلور فيه مفهوم المصطلح، مما يؤدي إلى تزاحم بل تنافي مفهومين لكل منهما تاريخه وحمولته الثقافية. وذلك تبعا لمبدأ بسيط هو أن الثقافات تختلف في إدراك الظواهر الفنية والأدبية، ولا يعقل الحديث عن التماثل في الأسماء ما دامت المسميات مختلفة بهذا القدر أو ذاك. ومن ثم دعونا وأثبتنا من خلال التحليل والتمحيص، أن التنقيب في تاريخ المفاهيم وتلويناتها داخل الثقافة الواحدة (العربية تحديدا) أمر ضروري لتلافي الوقوع في توهم التماثل حيث لا تماثل. بل إن ذلك يحفظ للثقافة تماسكها واستقلال مفاهيمها وعطاءاتها. ومعنى ذلك أن افتراض تشكل المفهوم دفعة واحدة أمر لا يستقيم في كثير من الأحيان، ولذا فالسليم - في اعتقادنا - هو افتراض سيرورة تتشكل عبرها المفاهيم. وإذا أخذنا هذا الواقع بعين الاعتبار تمكنّا من تلافي بعض الأوهام. ليس هذا دفاعا عن التميز المطلق، وإنما هو دفاع عن التريث والتبصر لا سيما في هذا الميدان المتصل بالمفاهيم لأنها عماد المعرفة، فإن أُدركت مضطربة كانت النتيجة غير محمودة.

تتعزز الخلاصات السابقة بمظهر آخر من مظاهر وضع المصطلح هو الاشتقاق. وفي هذا الجانب لا نجانب الصواب إن قلنا إن عددا من المصطلحات التي اشتقها المؤلفون مفيدة ومصوغة بحسب قواعد الاشتقاق في اللغة العربية. بيد أن بعض المصطلحات المشتقة عاطلة، إما لأن صيغتها لا تناسب المفهوم الذي اشتقت لتؤديه، وإما لأن المؤلف أخطأ أو أساء فهم المصطلح أو المفهوم أو هما معا، وإما لأسباب أخرى ذكرناها في إبانه. وإجمالا لقد أوقفتنا معالجة الاشتقاق في المعاجم على النتيجة الآتية: يكثر الاشتقاق في معجمي محمد عناني وسعيد علوش ويقل عند باقي المؤلفين. وربما وجدنا تفسير ذلك في تعاملهما مع عدد كبير من المصطلحات وليدة نظرية الأدب الحديثة في شقها المهتم بالسرد والحكي معا. فقد انكب سعيد علوش على ما جاء في معجمي كل من جوزيت ري دوبوف و اكريماص-كورتيس، وتعامل عناني مع المصطلحات المستعملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت