وبيّنا ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر نظريةٍ ومنهجية. أما أهم مشكلات معجم التونجي فتتلخص في"شرعية الوجود"لما لاحظناه من اتكاء هذا المصنف على جهود عدة مصنفين، بل التصرف في جهود أولئك بطريقة تسهم ... في البلبلة والغموض والتشويش على القارئ والمفهوم معا.
الفصل الثالث: خصصناه للمقارنات. وحددناها في ثلاثة أنواع: مقارنات داخلية تهم المعجم الواحد. ومقارنات تهم المعاجم المعنية، وقد سميناها بينية. ومقارنات بين معاجمنا وبعض المعاجم الغربية. كانت غايتنا من النوع الأول هي الوقوف على مدى تماسك المعجم ونسقيته واتساق تعريفاته وعدم تضاربها أو تداخلها وتقاطعها مما يؤدي إلى ما سميناه"ميوعة"المفهوم. فمن البديهي أن كل مصطلح يؤدي مفهوما معيّنا، ولكن هل التزمت المعاجم بهذا المبدأ؟ أما النوع الثاني من المقارنات فقد كانت غايته النظر في مدى التزام المعاجم بالتطور الذي حدث في مفاهيم المصطلحات التي تضمها. ومعلوم أن لهذه المقارنة قيمة لا تنكر إذا علمنا أن المدة الزمنية الفاصلة بين المعجم الأول والمعجم الأخير من معاجمنا تفوق عقدين من الزمن (1974 - 1996) . ... وفي هذه الحقبة شهد النقد الأدبي في العالم العربي انفتاحا قويا على نظريات الأدب الحديثة واستفاد من عطاءاتها ... وقد أدى ذلك إلى إعادة النظر في عدد من المفاهيم ... أو على الأقل إلى تغيّر وعي بعض المفاهيم المحورية. وهكذا جعلنا مدار هذه المقارنة البينية مفهوم"الأدب". وقد انتهينا من تلك المقارنات إلى بعض النتائج التي نعتبرها، على تواضعها، مهمة. النوع الثالث من المقارنات هو"الخارجية"، ونعني بها المقارنة بين معاجمنا وبعض المعاجم الغربية. وقد اتخذنا مصطلح"النقد"، مفهومه طبعا، محور المقارنة. وقد أوقفنا ذلك على ملاحظات ربما أفادت المعنيين بتأليف معجمات مصطلحات النقد الأدبي مستقبلا.
رصدنا في تمهيد الباب الأول من البحث نوعين من الخبرة التي يتمتع بها مصنفو معاجمنا، الخبرة المعجمية (تأليف المعاجم) ، والخبرة الأكاديمية الثقافية. فالثانية مشتركة بينهم مع تفاوت في ذلك، والأولى تنحصر في ثلاثة مصنفين هم مجدي وهبه وجبور عبد النور ومحمد التونجي. وذهبنا هناك إلى أن حضور الخبرة عند بعضهم وغيابها عند الآخرين سيؤثر في عمل من لا خبرة معجمية لهم، أو على الأقل من تمثل معاجمهم التجربة الأولى في هذا النوع من التأليف. ولقد أوقفتنا معالجة المصطلحات اشتقاقا ...