الصفحة 6 من 16

وتتجلى عدم سلامته في الانكباب على المصطلح من حيث هو وحدة لغوية، لا غير. ومن هنا الإكثار من الأبحاث والمقالات والندوات واللقاءات المعقودة حول المصطلح، وهذه واقع الحال منذ الشعور بالتخلف الذي خلفته حملة نابليون بونابارت على مصر. لا مبالغة في هذا القول، ولمن شاء التأكد منه تصفُّح المجلات والأعمال التي تصدرها المؤسسات العربية المعنية بشؤون المصطلح وشجونه. وقد سار الأفراد في هذا النهج دون التوقف للتساؤل عن مدى سلامته! والنتيجة أن لدينا آلاف الصفحات المسوّدة عن المصطلح ولا تزداد المشكلة إلا تعقيدا سنة بعد أخرى، وعقدا بعد عقد. ألا فلنتوقف لنتساءل: أما من ضوء في هذا النفق بعد السير فيه ما يزيد عن قرن من الزمن؟

وما كان لهذه النظرة أن تستمر لو أننا نظرنا إلى المصطلح في ارتباط وثيق مكين مع توأمه المفهوم. فالمصطلح رمز لغوي - فيما يعنينا - يحيل إلى مفهوم. ولكن المفهوم لم يلق ما يستحق من العناية، على الرغم من أن عدم استيعابه وعدم التمكن من شبكته ومن النظرية التي ينتمي إليها هي أحد أسباب البلاء، إن لم يكن سببه الأساسي! لا نجادل في وجود اعتبارات وظروف خارجة عن المصطلح والمفهوم معا تساهم بقسط وافر في هذا البلاء، وعلى رأسها وضعية اللغة العربية في البلاد العربية (!!) ، ومخلفات الاستعمار، ... الخ. ولكن لكل ميدان أهله، وأهل هذا الميدان الذي نحن بصدده هم الباحثون والعلماء والدارسون من الذين في قلوبهم ما لا يقاس من حب اللغة العربية ووطنها المترامي الأطراف.

3.أقسام البحث:

المدخل: عالجنا فيه ثلاث قضايا أساسية هي المعجم المختص من جهة مفهومه وتاريخه في الثقافة العربية، والاضطراب الملحوظ عند بعض الدارسين العرب حول مفهومه، مدافعين عن وجهة نظر محددة. والقضية الثانية هي المصطلح والمصطلحية والمفهوم والتعريف. وقد بذلنا جهدا في التعريف باهتمامات المصطلحية وناقشنا وجهة نظرها في ما يخص تشكل المفاهيم وتكونها، ثم عرضنا التعريف كما درج المصطلحيون على تقسيمه إلى أنواع وشروط ووظائف وغايات. والثالثة رصدنا فيها آراء بعض الباحثين وتقويمهم للمعجم المختص في مصطلحات النقد الأدبي الحديث.

الباب الأول: ويضم تمهيدا وستة فصول. ركزنا في التمهيد على ثلاث مسائل اعتنت الأولى بالتعريف بمصنفي المعاجم موضوع بحثنا من زاوية خبراتهم المعجمية والأكاديمية والثقافية. والثانية هي منهجية وضع المصطلحات. وهكذا تحدثنا عن سيرورة المنهجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت