ألفين من الرجال. وهذا اليوم لتميم على مذحج، وفيه أُسِر عبد يغوث الحارثي، وقال قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
ألا لا تَلُوماني كفى اللومُ مَا بيا ... فما لَكُمَا في اللَّوم خيرٌ ولا لِيَا ... [1]
أقولُ وقد شُدوا لِسَاني بِنسْعةٍ ... أمعَشَر تَيْمٍ أطلقوا من لِسانيا ... [2]
وتضحك منِّي شيخةٌ عبشمَّيةٌ ... كأنْ لم تر قبلي أسيرًا يمانيا
ومن أيامهم: يوم فَيْف الريح، بينهم وبين عامر بن صعصعة، وكانت بنو الحارث ومَنْ معهم من قبائل مذحج في ذلك اليوم تحت رئاسة الحُصَيْن بن يزيد بن شدَّاد بن قنان الحارثي، ذي الغُصَّة، فاقتتلوا في ذلك اليوم ثلاثة أيام قتالا شديدا. وكان من فرسان بني الحارث الذين أبلوا بلاءً مشهودًا: مُسهر بن يزيد الحارثي، ويُقال: إنه طعن عامرَ بن الطفيل في عينه، وأخذ امرأته. [3]
وفي أول الإسلام عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل، كانت قبيلة الحارث من القبائل التي عرض الرسول عليه السلام نفسه عليها. [4]
وفي العام التاسع للهجرة، قدِم وفد بني الحارث بن كعب على الرسول صلى الله عليه وسلم، أسوة بغيره من قبائل العرب، التي وفدت على الرسول عليه السلام. [5] وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني الحارث، وأقام بينهم ثلاثة أيام، فأقبل خالد إلى رسول الله، ومعه وفد من
(1) النسعة: السَّيرْ الَمضْفُور يُجعل زمامًا للبعير. ابن منظور، اللسان، (نسع) .
(2) أبو عبيدة، أيام العرب، 70 - 94؛ ابن حبيب، أسماء المغتالين، 2: 246.
(3) أبو عبيدة، أيام العرب، 465 - 470.
(4) أبو الفداء الدمشقي ابن كثير، البداية والنهاية، ط 2 (بيروت: مكتبة المعارف، 1990 م) ، 2: 146.
(5) ابن كثير، البداية والنهاية، 5: 95.