فهرس الكتاب
مضادات البارجات [1]
وقنابل المولوتوف في حصار عكا 586 هـ
بقلم: أخو من طاع الله
أكثر التطور الفني في آلات الحياة لدى الإنسان هو ما يكون في آلة الحرب، أو لأجل الحرب، وهذا هو ما كان قديمًا، وما يكون اليوم، ولا عجب فالحرب جزء لا يتجزأ من النشاط البشري والحياة الإنسانية، وهي سنة كونية جعل الله فيها مصالح عظيمة كما ذكر بعضها في كتابه: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) .
ولو نظرنا في آلة الحرب لدى الإنسان منذ القدم لوجدنا منها الآلات المنقولة المتحركة، ومنها الوسائل الثابتة مثل الخنادق والحصون والقلاع والأسوار العظيمة ونحوها، فأما الجانب المنقول فقد اقتصر في العصور القديمة على الإنسان وما يحمله من سلاح، والدواب التي يركبها ويستعملها في القتال، إلا في البحر حيث استعمل المراكب والسفن الحربية في القتال، ويمكن اعتبار السفن الحربية أكبر آلةٍ حربية متنقّلة استخدمها الإنسان إلى ما قبل العصور الحديثة.
والذي ينظر في التاريخ العسكري يلحظ مسألة التطور الفني في الوسائل الحربية بجلاء، ومن ذلك ما تقدم معنا في حصار عكا الذي سنتناول هذا اليوم جانبًا من جوانبه.
استخدم الروم في حصارهم لعكا السفن الحربية العظيمة التي كانت مزودة بأبراجٍ مكونةٍ من طوابق متعددة تحمل الجنود بأسلحتهم، وكان لها الدور الأكبر في إحكام الحصار على مدينة عكَّا الحصينة، لسيطرتها على البحر، والبحر -كان وما يزال- مجالًا عظيمًا لطراد المقاتلين والمعارك الحاسمة، وفيه كانت أيامٌ كثيرةٌ من أيام الإسلام، كذات الصواري وذات السلاسل وتدمير المدمِّرة كول، وضرب ناقلة النفط الفرنسية وغيرها.
اشتدّ بالمسلمين الكربُ من هذه الآلات العسكرية الضخمة التي تُحيط بهم، ولا تجدي وسائلهم فيها شيئًا، وربما كان لها من الأثر المعنويِّ والنفسي أضعافُ تأثيرِها الميدانيِّ.
وفي مثل هذا الموضع تبرز أهمية المضادَّات، فإنَّ من أكبر عناصر القوة العسكرية: العتاد العسكريُّ الضخم الذي يمكن تنقّله سواء على البحر كما كان قديمًا، أو في البر والجو مما حدث في هذه العصور من الطائرات والمدرّعات والدبَّابات والآليَّات.
(1) البتار الثامن