فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 234

والمضادَّات هي السلاح الذي يعطِّل هذه القوة التي يعتمد عليها العدو، ويخرجها من ميدان المعركة، وحال المضادَّات مع العتاد العسكريّ الذي تستهدفه كحال رجال العصابات مع القوات النظامية، فهي أسلحة خفيفة رخيصة التكلفة بسيطة التركيب، إلاَّ أنَّها تُعطب أسلحة معقّدة غالية التكاليف معقَّدة التركيب.

ومن أشهر المضادَّات قذائف الآر بي جي التي تستهدف المدرّعات والآليات العسكرية وتتمكّن بإذن الله من تدميرها وإعطابها، وحتَّى الدبابات المتطورة والتدريع الذي زعموا في بداية إنتاجه أنَّ الآر بي جي لا يستطيع تعطيله اتّضح أنَّ فيها نقاط ضعف إذا أصابتها القذيفة فلليدين وللفمِ.

ويُذكر أنَّ الاتحاد السوفيتي ندم على تصنيع الآر بي جي، بعد أن كبّده خسائر باهظةً لا يمكن تعويضُها، فهي قذيفةُ آر بي جي بعشرات الدولارات تعطب دبابة بمائة مليون دولار! وقذيفتان يعطبان دبَّابتين! ولا مناسبة بين حجم الخسارة والمجهود أو التكلفة التي أمكن بها تحقيق هذه الخسارة، والواقع أنَّ المضادَّات عمومًا والآر بي جي خصوصًا نعمةٌ ساقها الله إلى مقاتلي العصابات الذين لا يملكون آليات أو دبابات يخشون عليها من المضادَّات، ويملك عدوّهم أنواع الآليَّات التي لا يستغني عنها، ولا يجدون هدفًا أمثل منها.

ومن المضادَّات صواريخ سام 7 التي عرض المجاهدون في بدر الرياض نماذج منها، وهي مضادَّات فعَّالة ضدَّ المروحيَّات، ولا يعيبها بعض حالات الفشل حين استخدمت ضدَّ طائرات نفَّاثة، ومع ذلك فقد ذكر المجاهدون في الشيشان حالاتٍ كثيرة أمكن فيها إسقاط طائرات نفَّاثة متطورة بصواريخ سام 7.

ومن أسلحة المضادَّات ما في موضوعنا هنا، وهو النفط الذي استخدم في حصار عكَّا، فقد تمكّن المسلمون به من إعطاب (بطشة) صليبية، وتخلّصوا من شرِّها به، وذلك بالتركيبة التي ابتكرها المجاهد المسلم وسيأتي بعد قليل ذكر قصته.

وهذه الحادثة في حصار عكَّا، بيّنت أهمّية المضادَّات وأهمية التفكير والعمل والإعداد لتصنيعها، خاصَّة إذا عرف ما لدى العدوّ، وعرفت طريقته في التحصين لهدفه، إذ لكل بابٍ مُغلقٍ مفتاح، ولكل حصن طريق، ولكلِّ مدرّعٍ نقطة ضعف.

لما حوصر المسلمون في عكَّا بتلك السفن الحربية، وكانت من أربع طبقات الأولى من الخشب والثانية من رصاص والثالثة من حديد والرابعة من نحاس، واشتدَّ الكرب عليهم وعظم الأمر النازل بهم، جاء الله بشابٍّ موهوبٍ من أهل دمشق، كان كما يقول ابن الأثير في (الكامل) : "مولعًا بجمع آلات النفاطين، وتحصيل عقاقير تقوي عمل النار" وكعادة من جهل الشيء فعاداه: "فكان من يعرفه يلومه على ذلك وينكره عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت