فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 234

والنفط كان هو السِّلاح المستخدم في (مضادَّات البارجات) في ذلك الوقت، وكان هذا الشابّ يهوى هذه الصنعة وجاء به الله عز وجل، فكان حصار عكَّا وهو في عكَّا لما أراد الله من هزيمة الكافرين، وقد عمل النفَّاطون ما استطاعوا لإحراق تلك السفينة الصَّليبيَّة فعجزوا حتى جاء هذا الشاب.

وإذا كانت هذه القصة تلفت النظر إلى الأهمية العسكرية للمضادَّات، فإنَّها تذكِّرنا أيضًا بأهمية النفط المستخدم في ذلك المضادِّ، والمشتقَّات النفطية اليوم تستعمل فيما يسمَّى بقنابل المولوتوف، التي تقوم فكرتها على الخلط بين مادتين: مادة سريعة الاشتعال، ومادَّة بطيئة الاشتعال إضافة إلى خاصة الانكماش عند الاحتراق مما يؤدي إلى التصاقها بالأجسام، فيكون للأولى شرارة الاحتراق الأولى، وللثانية استمرار اشتعال النار بعد التصاقها بالهدف، ولعل هذه الفكرة هي المرادة بقولهم: وتحصيل عقاقير تقوِّي عمل النار، فإنَّ شدة الحرارة لا تؤثر كثيرًا إذا انطفأت النار سريعًا، وإنَّما تؤثر بتطويل مدة الاشتعال كما هي فكرة المولوتوف.

ولو نظرنا إلى تلك الأبراج المستهدفة بالنفط في حصار عكا، لوجدنا أنها مطلية بمواد تمنع الاشتعال، وهذه المواد تكون طبقة فوق جسم البرج تحترق النار وتنطفئ وهي لم تتجاوز تلك الطبقة، فما عمل عليه ذلك الشاب والله أعلم، هو أن يخلط بالنار شيئًا يُطيل أمد الاحتراق، ويُساعد على علوق النار بالبرج سريعًا، وهذا هو المولوتوف.

والمولوتوف من أسهل الأسلحة تصنيعًا، وبالنسبة إلى فعاليته الكبيرة فيمكننا اعتباره أسهل الأسلحة الفعَّالة تصنيعًا، فإنَّه عبارة عن خليطٍ من مادتين أو ثلاث، ومن أسهل تركيباته: البنزين مع الفلين، ويتميز هذا السلاح: بسهولة تجربته حيث لا يحدث أصوات انفجاراتٍ، فيمكن أن يجرَّب ولو قريبًا من المناطق السكنية، وبتوفر موادِّه التي لا يمكن محاصرتها ومنع استيرادها وليس لها تكلفة تذكر بل الحصول عليها أسهل من الحصول على رصاصةٍ واحدة في سيطرة الأنظمة الطاغوتية، كما يمتاز بفعاليته الكبيرة ضدَّ الأفراد، وضدَّ الآليات العسكرية التي تعلق بها النار بسهولة.

ويُوضع الخليط المذكور في زجاجة سهلة الكسر ويوصل فيه فتيل من قماشٍ عادي، بحيثُ يُشعل المقاتل النارَ في الفتيل لتصل إلى الخليط في الداخل والذي ينتشر عندما تنكسر الزجاجة ويعلق بما يصل إليه ويحرقه.

نسأل الله أن يمكننا من رقاب الصليبيين والمرتدين، ويرزقنا الإثخان في أعداء الدين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت