فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 234

معركة مؤتة لم تكن كذلك!! [1]

بقلم: أخو من طاع الله

أوَّل مواجهة عسكرية بين جيش المسلمين، وجيوش الروم الصليبيين، كانت في معركة مؤتة، بعد أن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهِم في غزوة العسرة بتبوك ففرُّوا من بين يديه ولم يلقه من الروم أحد.

وقد شاعَ عند أكثر الناس القول الخطأ بأنَّ غزوة مؤتة لم تزد على كونها انسحابًا ناجحًا استطاع خالد بن الوليد فيه المحافظة على جيش المسلمين وانسحب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فئةُ كل مسلم.

وقد اختلف أصحاب المغازي والسير في حقيقة ما جرى في مؤتة، فهذا القول الشائع عند الناس هو قول ابن إسحاقَ صاحب المغازي، وخالفه جماعة من علماء الناس بالسير؛ منهم: الزهري، وموسى بن عقبة، والواقدي، والبيهقي، والحافظ ابن كثير، فقالوا إنَّ جيش المسلمين انتصر في تلك المعركة نصرًا عسكريًّا.

وقد استدلَّ ابنُ إسحاق على ذلك بأبياتٍ رواها عن قيس بن المحسّر اليعمريّ:

فوالله لا تنفك نفسي تلومني ... على موقفي والخيل قابعة قبلُ

وقفت بها لا مستجيزًا فنافذًا ... ولا مانعًا من كل حم له القتلُ

على أنني آسيت نفسي بخالد ... ألا خالدٌ في القوم ليس له مثلُ

وجاشت إليَّ النفسُ من نحوِ جعفرٍ ... بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبلُ

وضم ... إلينا ... حجزتيهم ... كليهما ... مهاجرة لا مشركون ولا عذلُ

قال ابن إسحاق: فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره: أن القوم تحاجزوا وكرهوا الموت وحقق انحياز خالد بمن معه.

قلتُ ابن إسحاق ليس بحجة في الشعر ومعرفته، وقد ذكر ابن سلام الجُمحي في طبقات فحول الشعراء هذا الأمر عن ابن إسحاق فقال: "وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف وكان من علماء الناس بالسير قال الزهرى لا يزال في الناس علم ما بقى مولى آل مخرمة وكان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك فقبل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول لا علم لى بالشعر أُوتى به فأحمله ولم يكن ذلك له عذرًا فكتب في السير أشعار الرجال

(1) البتار العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت